[ 383 ] وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث الثاني والسبعين من المتفق عليه من مسند عائشة قال: كانت عائشة تحدث ان النبي " ص " قال بعد ما دخل بيتى واشتد وجعه: أهريقوا علي من سبع قرب لم تحل أو كيتهن لعلي ان أعهد الى الناس، فاجلسناه في مخضب لحفصة زوجة النبي " ص " ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير الينا ان قد فعلتن. قالت: ثم خرج الى الناس فصلى بهم وخطبهم. (قال عبد المحمود): ومع هذا كله فان الاربعة المذاهب كابروا وباهتوا وقالوا ان نبيهم ما أوصى بهم، وانه ترك امته جميعا بغير وصية منه فيهم، ولا اختار لهم أحدا يقوم مقامه، ولا قال لهم اختاروا أنتم، وأنه تركهم حتى اختلفوا بعده، واختلط أمورهم غاية الاختلال وشهد بعضهم على بعض بالضلال. (قال عبد المحمود): لقد ركب القائلون بذلك مركبا عظيما من البهتان لا يجوز أن يستحسنه أحد من أهل العقول والاديان، فانه لو لم يصفوه بما وصفوه من الشفقة عليهم والاحسان إليهم ولا رووا ما رووا من وصاياه وكانوا لا يعرفون على الجملة ما جرت الحال عليه، وجب أن يعتقدوا أنه أوصى وأنه لا يجوز وصفه أنه مات بغير وصية وقبل تعيين من يقوم مقامه سواء كان نبيا أو ملكا من الملوك، فاننا ما عرفنا وما سمعنا أن نبيا قبله مات بغير وصية، وما مات نبي الا بعد أن عين على من يقوم مقامه، وكذلك الملوك إذا لم يحل بينهم وبين وصيتهم حائل، فكيف أقدموا على تقبيح ذكر نبيهم ؟ ووصفوه بانه ترك ما شهد بوجوبه كافة الانبياء وأعقل العقلاء. لا سيما وقد ذكروا عنه أنه ما مات فجاة وما مات الا بعد أن ظهر له ولهم أنه يموت في ذلك المرض، وقد كان يجب عليهم في حكم الوفاء له أنه إذا ________________________________________