[ 395 ] مرتين. (قال عبد المحمود): فلو كان خالد معذورا فيما اعتذر به من قتلهم لما قال نبيهم: اللهم انى أبرأ اليك مما صنع خالد، ثم انظر الى اقدام خالد على مخالفة نبيهم في حياته وما ظهر منه، وكان الصواب ترك ولاية خالد ومحبته عند من يقول بصحة الخبر المذكور. ومن ذلك ما تقدمت روايتهم في صحاحهم ان نبيهم اختار أبا بكر ونفذه الى خيبر، فرجع هاربا أو معتذرا وظهر ضرر اختياره له، وفي رواية اخرى انه اختار ايضا عمر بعد انكسار أبى بكر، فرجع أيضا ولم يفتح له. ومن ذلك ما تقدمت روايتهم في تادية أبى بكر سورة البرائة عند من يقول ان انفاذ نبيهم أبا بكر بالايات من البرائة كان لحسن ظنه به، وكيف رد الله اختياره وكشف ان الصواب في ترك انفاذه. (قال عبد المحمود): فإذا كان الانبياء مع كمالهم وعصمتهم قد ظهر ضرر اختيارهم لكثير من الرجال، فكيف تحصل الثقة باختيار بعض الصحابة ممن يمكن أن يكونوا وقت اختيارهم في باطن حالهم غير صالحين ولا مامونين ؟ ان تفضيل اختيار قوم غير مقطوع على عصمتهم عندهم من الصحابة على اختيار الانبياء المعصومين غلط هائل وتدبير آفل. ومن طريف مناقضتهم في ذلك ما رواه الثعلبي وغيره في تفسير قوله تعالى " له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله " (1) فقال: ان عامر بن الطفيل جاء الى النبي " ص " فقال: ما لى ان أسلمت ؟ قال: لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم فقال: تجعل لي الامر من بعدك ؟ فقال: ليس ذلك الى انما ذلك الى الله عز وجل يجعله حيث يشاء. ________________________________________ (1) البخاري في صحيحه: 5 / 107. (2) الرعد: 11. ________________________________________