[ 396 ] (قال عبد المحمود): فما أرى نبيهم قال لعامر بن الطفيل ان ذلك الى اختيار الامة، فإذا كان الامر في تعيين من يكون قائما مقام نبيهم الى الله وحده يجعله حيث يشاء وان ذلك ليس الى غير الله، فكيف انفردوا باختيارهم من يقوم مقامه ؟ وجعلوا لانفسهم ما لم يجعله الله لهم ولا لنبيهم ؟ ان ذلك من عجائب المناقضات. [ (قال عبد المحمود): واعلم أيضا أنى اعتبرت كتبهم في الزهد في ذكر ترك العصبية، فرأيتهم موافقين مع الامامية في ان اختيار الامام من الله تعالى، وان كانوا مخالفين لهم في العلة وهي اعتقادهم أنهم مجبورون. فمن ذلك ما ذكره الغزالي في كتاب منهاج العابدين عند التفويض قال: وأما التفويض فتأمل فيه في أصلين، أحدهما أنك تعلم ان الاختيار لا يصلح الا لمن كان عالما بالامور بجميع جهاتها ظاهرها وباطنها وحالها وعاقبتها، والا فلا يامن أن يختار الفساد والهلاك على ما فيه الخير والصلاح. ألا ترى أنك لو قلت لبدوي أو قروى أو راعى غنم أنقد لى هذه الدراهم وميز لى بين جيدها ورديها، فانه لا يهتدى لذلك بيقين وكذا لو قلت لسوقي غير صراف فربما هو أيضا لم يهتد، فلا تأمن الا ان تعرضه على صيرفي خبير بالذهب والفضة وما فيهما من الخواص والاسرار، والعلم المحيط بجميع الوجوه لا يصلح الا لله رب العالمين، فلا يستحق أحد أن يكون له الخيرة والتدبير الا الله وحده لا شريك له. فلذلك قال الله تعالى " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة " (1) هذا لفظ الغزالي. وهذا مذهب الامامية كثرهم اللة تعالى وبعض حجتهم في ان اختيار الائمة عليهم السلام راجع الى الله تعالى، فكيف يحسن من هؤلاء الاربعة المذاهب ________________________________________ (1) القصص: 68. ________________________________________