[ 442 ] الطرائف ما يتعجب منه أهل المعارف. ومن طريف ذلك أن عمر بعد ما أخبره نبيهم بالجواب عن سؤاله واعتذر عن دخول مكة، لا يلتفت عمر الى جواب نبيهم ولا اعتذاره وياتي الى أبى بكر فيعبد عليه تلك المواقفة وشكه في الاسلام ويلتمس من أبى بكر الجواب فاعاد عليه أبو بكر ما سمعه من نبيهم من الاعتذار ولزم الادب على سائر الاسباب فلو كان عمر قد قنع بجواب نبيهم أو اعتذاره ما أعاد المواقفة عند أبى بكر. ومن طريف ذلك اقدامه على نبيهم بهذه المواقفة في مثل تلك الحال من الصلح وشدة الحاجة الى عون المسلمين لنبيهم بالقول والفعل، أو كان ذلك الموقف موقف تعنيف وتخجيل وفتح لابواب الشك في النبوة وتقوية حجة سهيل بن عمرو والكفار ؟ أما يدل هذا على ضلال هائل وجهل خاذل. ومن طريف ذلك أنه بعد قول نبيهم لعمر أنى رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري، يقول له عمر: أو ليس كنت تحدثنا انا سناتى البيت ونطوف به، أما هذا تكذيب صريح لنبيهم واستخفاف لنبوته وكسر لحرمته. ومن طريف ما رووه وصححوه من انكار عمر على نبيهم ومعارضته له ما ذكره الحميدي أيضا في الجمع بين الصحيحين في الحديث الرابع والثلاثين من مسند عائشة من المتفق عليه على صحته في حديث عروة عنها قالت: أعتم (1) النبي " ص " بالعشاء حتى ناداه عمر للصلاة فقال: نام الصبيان والنساء، فخرج. وفى رواية ابن شهاب ان رسول الله قال: وما كان لكم ان تنزروا (2) رسول الله " ص " على الصلاة وذاك حين صاح عمر بن الخطاب (3). ________________________________________ (1) اعتم أي اخرها حتى اشتدت عتمة الليل وهى ظلمته. (2) ان تنزروا أي لا تلحوا عليه. (3) رواه مسلم في صحيحه: 1 / 441. ________________________________________