[ 443 ] (قال عبد المحمود) مؤلف هذا الكتاب: قد عرفت ما تضمنه كتابهم في قوله " لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون " وقوله " ان الذين ينادونك من وراء الحجرات اكثرهم لا يعقلون * ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم " وقوله " لا تقدموا بين يدى الله ورسوله "، أفما كان يحسن من عمر ان يمتثل آية من الايات أو يستحيى أو يكون عنده من الاحترام لله ولرسوله ما يقتضى اقامة عذر نبيهم في تأخره، أما هذا اقدام لمن يعتقد ان رأيه وعقله وتدبيره أكمل من تدبير الله ورسوله أو شك في نبوة نبيهم، ويدل على قبح ذلك من عمر انكار نبيهم عليه وقوله: ما كان لكم ان تنزروا رسول الله، أتراه ما سمع ما تضمنه كتابهم " ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة " (1). ومن طريف ما رووه ايضا في معارضته لنبيهم وانكاره عليه ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين من المتفق عليه على صحته عندهم في مسند عبد الله ابن عمر بن الخطاب في الحديث الخامس والتسعين، أنه لما توفى عبد الله يعنى ابن أبى سلول جاء ابنه عبد الله بن عبد الله الى رسول الله " ص "، فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه، فاعطاه ثم ساله أن يصلي عليه، فقام رسول الله ليصلي عليه فقام عمر فاخذ بثوب رسول الله فقال: يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك ربك ان تصلي عليه ؟ فقال رسول الله: أنما خيرني الله فقال: " استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم (2) " وسازيد على سبعين قال: انه منافق، فصلى عليه رسول الله " ص " فانزل الله عز وجل: ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبرة انهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم ________________________________________ (1) الاحزاب: 57. (2) التوبة: 80. ________________________________________