[ 134 ] ثم أثبت بعد ذلك في جرايد الطالبيين بمصر ظلما وعدوانا والله المستعان. ومنهم الامير عيسى بن جعفر (1) ملك الحجاز بعد أبيه، ومنهم الامير أبو الفتوح الحسن بن جعفر الشجاع الشاعر الفصيح، ملك الحجاز بعد أخيه عيسى، وكان أبو الفتوح قد توجه إلى الشام في ذى القعدة سنة احدى وأربعمائة ودعا إلى نفسه، ويلقب الراشد بالله، ووزر له أبو القاسم الحسن بن على المغربي وأخذ البيعة على بنى الجراح بإمرة المؤمنين، وحسن له أبو القاسم المغربي أخذ ما في الكعبة من آلة الذهب والفضة، وسار به إلى الرملة وذلك في زمن الحاكم الاسماعيلي أحد العبيديين الذين غلبوا مصر، فلما بلغ ذلك الحاكم قامت عليه القيامة وفتح خزائن الاموال ووصل بنى الجراح بما استمال به خواطرهم من الاموال العظيمة وسوغهم بلادا كثيرة فخذلوا أبا الفتوح وظهر له ذلك منهم، وبلغه أن قوما من بنى عمه قد تغلبوا على مكة لما بعد عنها فخاف على نفسه ورضى من الغنيمة بالاياب وهرب عنه الوزير أبو القاسم خوفا منه. وكان ذلك في سنة اثنتين وأربعمائة ثم إن أبا الفتوح وصل الاعتذار والتنصل إلى الحاكم وأحال بالذنب على المغربي فصفح الحاكم عنه وبقى حاكما على الحجاز إلى أن مات في سنة ثلاثين واربعمائة. فولد أبو الفتوح الحسن بن جعفر، شكرا واسمه محمد، ويكنى أبا عبد الله ويلقب تاج المعالى، حكم بمكة بعد أبيه: وكان أميرا جليلا جوادا، ومن أخباره أنه سمع بفرس عند بعض العرب موصوفة بالعتق والجودة لم يسمع بمثلها قد أقسم صاحبها أن لا يبيعها الا بعشرين فرسا جوادا وعشرين غلاما وعشرين جارية وألفى دينار ذهبا ومائة الف درهم وكذا وكذا ثوبا إلى غير ذلك، فارسل الامير تاج المعالى شكر بعض غلمانه بثمن الفرس الذى طلبه صاحبها ليشتريها له فوافق وصول غلام الامير تاج المعالى شكر إلى منزل ذلك الرجل وقد ظعن أهله وجماعته وبقى هو وحده لغرض كان له فوافاه عشاء فأضافهم تلك الليلة وقام بما ينبغى له ________________________________________ (1) كانت وفاة الامير عيسى بن جعفر سنة 384 ه (عن هامش الاصل) ________________________________________