[ 135 ] ولهم، فلما أصبحوا حكى له الغلام غرضه الذى جاء لاجله وعرض عليه المال وطلب الفرس، فقال له ذلك البدوى: إنك لم تذكر لى ما جئت له ساعة وصولك لاترك لك الفرس فانكم أمسيتم عندي وليس عندي غيرها فذبحتها لكم. ثم احضر جلد الفرس ورأسها وقوائمها وذنبها وما بقى من لحمها، فلما رأى غلام الامير تاج المعالى ذلك قال: إنى ما جئت وأرسلني الامير إلا لاجل الفرس وقد وصلت إلى فدونك الثمن. ودفع إليه ما كان حمله لشراء الفرس ثم رجع إلى مكة فلما سمع الامير تاج المعالى بوصوله خرج لتلقيه فرحا بالفرص فلما رآه وسأله أخبره بما صنع الرجل، فقال له: وما صنعت بالمال الذى أرسلته معك ؟ فاخبره أنه دفعه إلى صاحب الفرس فأقسم الامير تاج المعالى أنه لو جاء بشئ منه لقتله. ولم يلد الامير تاج المعالى شكر إلا بنتا يقال لها تاج الملوك، قال الشيخ أبو الحسن العمرى: قال لى أبو الحسن محمد بن سعدان المعروف بابن صاحب الفتوح إنه يقال لامها بنت الصيرفى، وانقرض الامير أبو الفتوح، بل أبوه وجده الامير أبو جعفر محمد أيضا، وكان قد انتسب إلى الامير شكر دعى اشتهر أمره بالحجاز والعراق، قال الشيخ أبو الحسن العمرى: كان من هذا الذى يقال له ابن سعدان يخبر بنت أبى الفتوح فوجد جارية لهم ببلد حربى ومع الجارية ولد لها لا يعرف أبوه، فأخذه منها ورباه وأدبه ثم نهض به إلى الدريزى فقال: هذا ولد الامير شكر وسماه جعفرا. فزوده ونفقه بجملة دنانير وأنفذ معه من أوصله إلى مكة شرفها الله تعالى، فلما دخل على شكر قال له: أيها الامير وجدت جاريتك فلانة ببلد حربى معها هذا الولد وذكرت أنه منك ولم آمن أن تكون صادقة فأنفقت عليه مالى وجئتك به، فان كانت صادقة فقد فعلت عظيما وان كانت كاذبة فما ضرك من ذلك شئ ؟ فقال شكر: كذبت والله والله ما أعرفه وجزاه خيرا وجعل ما أخذه من الدريزى على الصبى وعلى من معه. ثم ان النساء العلويات نظرن إلى الصبى وقلن لواسطته حدثنا حديثه وجعلن ________________________________________