[ 100 ] مثل الدنيا والاخرة كالضرتين (1) بقدر ما ترضى احديهما تسخط الاخرى، ومثل المشرق والمغرب بقدر ما تقرب من احدهما تبعد من الاخر (2). ومن هذا قول الصادق (ع): انا لنحب الدنيا وان لا نؤتاها خير لنا من ان نؤتاها، وما اوتى ابن آدم منها شيئا الانقص حظه من الاخرة، ومعنى قوله (ع): انا لنحب اشارة الى نوع الانسان وهذا لسان حال المكلفين في الدنيا وليس ذلك اشارة إليه ولا الى آبائه وابنائه صلوات الله عليم اجمعين لانهم لا ينقص حظهم من الاخرة بما يأتونه من الدنيا، وانى يكون ذلك ؟. وقد نزل جبرئيل الى النبي (ص) ثلاث مرات بفاتيح كنوز الدنيا وفى كلها يقول: هذه مفاتيح كنوز الدنيا ولا ينقص من حظك عند ربك شى فيأبى (ص)، ويحب تصغير ما احب الله تصغيره وما ايام ديناك هذه التى تشترى بها هذا النعيم العظيم الا عبادة عن ساعة واحدة لان الماضي لاتجد لنعيمه لذة، ولا لبؤسه (3) الما، والمستقبل قد لا تدركه، وانما الدنيا عبارة عن ساعة التى انت فيها. ومن هذا قول على عليه السلام لسلمان الفارسى: وضع عنك همومها لما ايقنت من فراقها. مع اناما رأينا قط احدا باع الدنيا بالاخرة الاربجهما، ولا رأينا من باع الاخرة بالدنيا الا خسر هما كيف لا ؟ وهو تعالى يقول للدنيا: اخدمي من خدمني ؟ واتعبي من خدمك. ________________________________________ (1) ضرة المرئة: امرئة زوجها وهما ضرتان (اقرب). (2) عن ابى عبد الله (ع) قال: رأس كل خطيئة حب الدنيا. قال في (المرآت) لان خصال الشر مطوية في حب الدنيا وكل ذمايم القوة الشهوية والغضبية مندرجة في الميل إليها، ولا يمكن التخلص من حبها الا بالعلم بمقابحها ومنافع الاخرة وتصفية النفس وتعديل القوتين. باب حب الدنيا والحرص عليها. (3) اصابه بؤس: شدة (*). ________________________________________