[ 113 ] وقال نبينا محمد صلى الله عليه وآله: الفقر فخري وبه افتخر (1) وعن عيسى (ع) بحق اقول لكم ان اكناف السماء لخالية من الاغنياء، ولدخول جمل في سم الخياط ايسر من دخول غنى في الجنة. وعن النبي (ص) اطلعت في الجنة فوجدت اكثر اهلها الفقراء والمساكين، وإذا ليس فيها احد اقلمن الاغنياء والنساء (2). ولو لم يكن في الغنا الا الخطر من ترك مواساة الفقراء ومساعدة الضعفاء لكان كافيا، وان هو قام بسد كل خلة يجدها واماطة (3) كل ضرورة يشرف عليها ويعلم بها ذهب بما معه وقعد ضعيفا محسورا، وصار في الناس فقيرا، ومن هذا قول اويس القرنى (ره): وان حقوق الله لم يبق لنا ذهبا ولا فضة. وباع على (ع) حديقته التى غرسها له النبي (ص) وسقاها هو بيده باثنى عشر الف درهم وراح الى عياله وقد تصدق باجمعها، فقالت له فاطمة عليها السلام: تعلم ان لنا اياما لم نذق فيها طعاما وقد بلغ بنا الجوع، ولا اظنك الا كاحدنا فهلا تركت لنا ________________________________________ (1) وقال رسول الله (ص): كلمني ربى فقال يا محمد: إذا احببت عبدا اجعل معه ثلاثة اشياء: قلبه حزينا. وبدنه سقيما. ويده خالية من حطام الدنيا الحديث (لى) ج 2. (2) قال في (مرآت) ولله درمن نظم الحديثين فقال الشاعر: اخص الناس بالايمان عبد = خفيف الحال مسكنه القفار له في الليل حظ من صلوة = ومن صوم إذا طلع النهار وقوت النفس يأتي من كفاف = وكان له على ذلك اصطبار وفيه عفة وبه خمول = إليه بالاصابع لا يشار وقل الباكيات عليه لما = قضى نحبا وليس له يسار فذاك قد نجى من كل شر = ولم تمسسه يوم البعث نار. باب الكفاف. (3) اماط عنى الاذى: ابعده عنى ونحاه وازاله واذهبه (المجمع) (*). ________________________________________