[ 114 ] من ذلك قوتا ؟ فقال (ع): منعنى عن ذلك وجوه اشفقت ان ارى عليها ذل السؤال. وقيل: ان السبب الموجب لنزول معاوية بن يزيد بن معاوية عن الخلافة انه سمع جاريتين له تتباحثان وكانت احديهما بارعة الجمال، فقالت الاخرى لها قد اكسبك جمالك كبر الملوك، فقالت الحسناء: واى ملك يضاهى ملك الحسن ؟ وهو قاض على الملوك فهو الملك حقا، فقالت لها الاخرى: واى خير في الملك ؟ وصاحبه اما قائم بحقوقه، وعامل بشكر فيه فذاك مسلوب اللذة والقرار منغص العيش، واما منقاد لشهواته بحقوقه، وعامل بشكر فيه فذاك مسلوب اللذة والقرار منغص العيش، واما منقاد لشهواته ومؤثر للذاته مضيع للحقوق، ومضرب عن الشكر فمصيره الى النار، فوقعت الكلمة في نفس معاوية موقعا مؤثرا، وحملته على الانخلاع من الامر فقال له اهله: اعهد الى احد يقوم بها مكانك فقال: كيف اتجرع مرارة قدها ؟ واتقلد تبعة عهدها، ولو كنت مؤثرا بها احدا لاثرت بها نفسي، ثم انصرف واغلق بابه ولم يأذن لاحد، فلبث بعد ذلك خمس وعشرين ليلة ثم قبض، وروى ان امه قالت له عندما سمعت منه ذلك: ليتك كنت حيضة فقال: ليتنى كنت كما تقولين، ولا اعلم ان للناس جنة ونار. وانما خرجنا في هذا الباب عن مناسبة الكتاب لوقوع ذلك باقتراح بعض الاصحاب حيث راى اول الكتاب فاحب الاستكثار فكر هنا خلافه. فصل: ومن مواطن الدعا عقيب قرائة القران (1) وبين الاذان والاقامة (2) وعند رقة القلب وجريان الدمعة. روى أبو بصير عن ابى عبد الله (ع) إذا رق (قلب) احدكم فليدع فان القلب لا ير ق حتى يخلص (3). ________________________________________ (1) يأتي في باب 6 عند (اجابة الدعا بالقران) ما يدل على ذلك. (2) عن ابى عبد الله (ع) قال: قال امير المؤمنين: اغتنموا الدعا عند اربع: عند قرائة القران، وعند الاذان الحديث (الاصول) (3) قوله: لا يرق الخ ان الرقة علامة خلوص القلب من الحقد والحسد والافكار البا طلة والخيالات الشاغلة وتوجهة الى الله، والخلوص علامة الاجابة وسببها (مرآت) (*). ________________________________________