[ 138 ] وروى على بن محمد رفعه قال قلت لابي عبد الله عليه السلام: ان قوما من مواليكم يلمون بالمعاصى ويقولون: نرجو فقال (ع): كذبوا اولئك ليسوالنا بموالي اولئك قوم رجحت بهم الامانى، ومن رجا شيئا عمل له، ومن خاف شيئا هرب منه (1). وقد روى ان ابراهيم (ع) كان يسمع تأوهه (2) على حدميل (3) حتى مدحه الله تعالى بقوله (ان ابراهيم لحليم اواه منيب) وكان في صلوته يسمع له ازيز كا زيز المرجل (4) وكذا يسمع من صدر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله مثل ذلك (5). وكان امير المؤمنين عليه السلام إذا اخذا الوضوء يتغير وجهه من خيفة الله ________________________________________ (1) قوله: يلمون الم: باشر اللمم وبه نزل واللمم صغار الذنوب قوله: ليسوالنا بموال لان الموالات ليست مجرد القول بل هي اعتقاد ومحبة في الباطن، ومتابعة وموافقة في الظاهر لا ينفك احدهما عن الاخر - ثم قال - والحاصل ان الاحاديث الواردة في سعة عفو الله سبحانه وجزيل رحمته ووفور مغفرته كثيرة جدا ولكن لابد لمن يرجوها ويتوقعها من العمل الخالص المعد لحصولها، وترك الانهماك في المعاصي المفوت لهذا الاستعداد، فاحذران يغرك الشيطان ويثبطك عن ا لعمل ويقنعك بمحض الرجاد والامل، وانظر الى حال الانبياء والاولياء اجتهادهم في الطاعا ت وصرفهم العمر في العبادات ليلا ونهارا اما كانوا يرجون عفو الله ورحمته بلى والله انهم كانوا ا علم بسعة رحمته وارجابها منك ومن كل احد ولكن علموا ان رجاء الرحمة من دون العمل غرور محض وسفه بحت فصرفوا في العبادات اعمارهم وقصروا على الطاعات ليلهم ونهارهم انتهى كلامه رفع مقامه. (2) كل كلام يدل على حزن يق له: التأوه (المجمع). (3) الميل، مسافة مقدرة بمد البصر أو باربعة آلاف ذراع بناء على ان الفرسخ اثنا عشر الف ذراع (المجمع). (4) الازيز: صوت الرعد وصوت غليان القدر ايضا (المجمع) وقال في (لى) ج 4 وكان ابراهيم الخليل (ع) عند ذكر الله يسمع ازيز صدره من رأس ميل وكان صدره يغلى كغليان القدر الحديث. (5) قد روى ان النبي (ص) كان يصلى وقلبه كالمرجل يغلى من خشية الله. (لى) ج 4 المرجل: قدر من نحاس (المجمع) (*). ________________________________________