[ 147 ] وروى انه لما بعث الله موسى وهارون عليهما السلام الى فرعون قال لهما: لا يروعكما (1). لباسه فان ناصيته بيدى ولا يعجبكما ما متع به من زهرة الحيوة الدنيا وزينة المترفين، فلو شئت زينتكما بزينة يعرف فرعون حين يراها ان مقدرته يعجز عنها، ولكني ارغب بكما عن ذلك فازوى (2) الدنيا عنكما وكك افعل باوليائى انى لازودهم عن نعيمها كما يزود الراعى غنمه عن مراتع الهلكة، وانى لاجنبهم سلوكها كما يجنب الراعى الشفيق ابله عن موارد العثرة، وما ذاك لهوانهم على ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفرا، انما يتزين لى اوليائي بالذل والخشوع والخوف الذى يثبت في قلوبهم فيظهر من قلوبهم على اجسادهم فهو شعارهم ودثارهم الذى به يستشعرون، ونجاتهم الذى بها يفوزون درجاتهم التى لها يأملون ومجدهم الذى به يفتخرون، وسيماهم التى بها يعرفو ن، فإذا لقيتهم يا موسى فاخفض لهم جناحك والن لهم جانبك وذلل لهم قلبك ولسانك، واعلم انه من اخاف لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة ثم انا الثائر (3) لهم يوم القيامة. الثامن تقديم المدحة لله والثناء عليه قبل المسألة، روى الارث به مغيرة قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: اياكم إذا اراد ان يسئل احدكم ربه شيئا من حوائج الدنيا حتى يبدء بالثناء على الله عزوجل والمدحة له، والصلوة على النبي (وآله) ثم يسئل الله حوائجه (4). ________________________________________ (1) راعني الشئ: اعجبني (المجمع). (2) زوى الشى: نحاه وصرفه ومنعه (المجمع). (3) الثائر فاعل يقال: ثار ثائره وفار فائره أي غضب (المنجد). (4) كلمة اياكم للتحذير ومفعول اراد محذوف يدل عليه شيئا من حوائج الدنيا وان يسئل منصوب وهو المحذر منه، ويحتمل ان يكون ان يسئل مفعول اراد ويكون المحذر منه محذوفا مثله بقرينة والاول اظهر وكلمة حتى للاستثنا وقوله: ثم يسئل منصوب معطوف على يبدء، وكان الثناء بتعداد النعم، والمدح بذكر الصفات الذاتية (مرآت) (*). ________________________________________