[ 148 ] وقال عليه السلام: ان رجلا دخل المسجد وصلى ركعتين ثم سئل الله عزوجل فقال رسول الله صلى الله عليه واله: اعجل العبد ربه، وجاء آخر فصلى ركعتين ثم اثنى على الله عزوجل وصلى على النبي صلى الله عليه واله فقال رسول الله صلى الله عليه واله: سل تعطه (1) وروى محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان في كتاب امير المؤمنين عليه السلام ان المسألة بعد المدحة، فإذا دعوت فمجده قال: قلت: كيف نمجده ؟ قال: تقول (يا من هو اقرب الى من حبل الوريد يا من يحول بين المرء وقلبه يا من هو بالمنظر الاعلى يا من ليس كمثله شئ) (2). وروى معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام قال: انما هي المدحة ثم الثناء ثم الاقرار ________________________________________ (1) وفى بعضها (عجل) العبد سئله قبل ان يمجده ويثنى عليه وتعديته الى المفعول به لتضمين معنى السؤال، وفيه دلالة على ان الحمد والثناء والصلوة على النبي (ص) في الصلوة غير كافية للسؤال عقيبها قوله: سل تعطه كان الهاء للسكت - ويمكن ان يكون مفعولا ثانيا لتعط - وفى بعض النسخ بدونها (مرآت). (2) مدحته مدحا: اثنيت عليه بما فيه من الصفات الجميلة خلقية كانت أو اختيا رية، ولهذا كان المدح اعم من الحمد قوله: يا من هو اقرب مأخوذ من قوله تعالى (ونحن اقرب إليه من حبل الوريد) أي نحن املك له من حبل وريده مع استيلائه عليه وقربه منه قو له: يا من يحول اشارة الى قوله (واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه) وهو تمثيل لغاية قربه تعالى من العبد، فان الحائل بين الشئ وغيره اقرب الى ذلك الشى من ذلك الغير قوله: يا من هو بالمنظر الاعلى لعله (ع) شبه المكانة والدرجة الرفيعة المعنوية بالامكنة المرتفعة الصورية فهو اما كناية عن اطلاعه على جميع المخلوقات، أو عن عدم وصول العقل والافهام الى ساحة عرفانه قوله: يا من ليس كمثله شئ المراد من مثله ذاته كقولهم: مثلك لا يفعل كذا على قصد المبالغة في نفيه عنه فانه إذا نفى عمن يناسبه ويسد مسده كان نفيه عنه اولى (مرآت) وله (ره) هيهنا معاني دقيقة لطيفة وانما تركناه لافضائه الى التطويل ومن اراد يرجع باب البدئه بالثناء (*). ________________________________________