[ 156 ] بعيد، وأمت قلبك بالخشية، وكن خلق (1) الثياب جديد القلب تخفى على اهل الا رض الصابرين، وصح الى من كثرة الذنوب صياح الهارب من عدوه، واستعن بى على ذلك فانى نعم العون ونعم المستعان ومنه يا موسى اجعلني حرزك، وضع عندي كنزك من الباقيات الصالحات. واما رابعا فلما فيه من الخصوصيات والفضائل (2) التي لا توجد في غيره من اصناف الطاعات. وقد روى ان بين الجنة والنار عقبة لا يجوزها الا البكائون من خشية الله تعالى. وروى عن النبي صلى الله عليه واله انه قال: ان ربى تبارك وتعالى أخبرني فقال: وعزتي وجلالى ما أدرك العابدون مما أدرك البكائون (درك البكاء) عندي شيئا، وانى لابنى لهم في الرفيع الاعلى قصرا لا يشاركهم فيه غيرهم. وفيما أوحى الله الى موسى عليه السلام: وابك على نفسك مادمت في الدنيا، وتخوف العطب (3) والمهالك ولا تعزنك زينة الحيوة الدنيا وزهرتها. والى عيسى عليه السلام: يا عيسى ابن البكر البتول ابك على نفسك بكاء من قد ودع الاهل وقلى (4) الدنيا وتركها لاهلها وصارت رغبته فيما عند الهه (5) ________________________________________ (1) خلق الثوب بالضم: إذا بلى فهو خلق بفتحتين (أقرب) (2) وهى عبارة من اجابة الدعا به، وقرب صاحبه من الله تعالى، ومحبة الله له، وعدم دخوله النار، واغاثة الله اياه، وعدم بكائه يوم القيامة، وامثالها مما صر حت به روايات الباب (3) العطب بفتحتين: موضع العطب والمعاطب: المهالك (المجمع). (4) قلى الدنيا أي تركها (المجمع). (5) يا عيسى ابك على نفسك في الخلوات وانقل قدميك الى مواقيت الصلوة يا عيسى اكحل عينك بميل الحزن إذا ضحك البطالون (روضة) ص 132 (*). ________________________________________