[ 157 ] وعن امير المؤمنين لما كلم الله موسى عليهما السلام قال: الهى ما جزاء من دمعت عيناه من خشيتك ؟ قال: يا موسى أقى وجهه من حر النار، وآمنه يوم الفزع الاكبر. وقال الصادق عليه السلام: كل عين باكية يوم القيامة الا ثلاث عيون عين غضت عن محارم الله، وعين سهرت في طاعة الله وعين بكت في جوف الليل من خشية الله (1). وعنه عليه السلام: ما من شئ الاوله كيل أو وزن الا الدموع فان القطرة يطفى بحارا من النار فإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجهه قتر ولاذلة فإذا فاضت حرمه الله على النار ولو أن باكيا بكافى امة لرحموا (2) وعنه عليه السلام ما من عين الاوهى باكية يوم القيامة الاعين بكت من خوف الله، وما اغر ورقت عين، بمائها من خشية الله الاحرم الله سائر جسده ب (على) النار، ولا فاضت ________________________________________ (1) قوله: غضت على بناء المجهول غض طرفه: خفضه، والمحارم جمع المحرم على بناء المفعول من التحريم أي ما حرم الله النظر إليه، وعين سهرت أي تركت النوم قدرا معتدا به زيادة عن العادة في طاعة الله كالصلوة والتلاوة والدعا ومطالعة العلوم الدينية، وفى طريق الجهاد والزيارات وكل طاعة لله، وجوف الليل: وسطه الذى يعتاد اكثر الناس النوم فيه (مرآت). (2) قوله: الاوله كيل أو وزن لعل المراد ان ثواب العبادات وان كان كلها يجرى على جهة التفضل وزايدا على ما يظن انه يستحقه لكن يناسبة في ميزان العقل والقياس بحسب كثرة العمل وقلته وسهولته وصعوبته وغير ذلك بخلاف البكاء، فان القليل منه يترتب عليه آثار عظيمة ومثوبات جسيمة لا يحطى به ميزان العقل ومكيال القياس، قوله: اغرورقت أي دمعت كأنها غرقت في دمعها والمراد هنا امتلاء العين قبل ان يجرى على الوجه قوله: رهقه أي غشيه والقتر جمع القترة وهى الغبار قوله: فاض، فاض الماء: كثر حتى سال وضمير فاضت اما راجع الى الدموع أو العين بالاسناد المجازى وضمير حرمه اما راجع الى الباكى أو الوجه قوله: في امة أي يكون فيهم أو في حقهم فالرحمة تشمل الدارين ان كانوا مؤمنين أو في الدنيا ان لم يكونوا مؤمنين انتهى ملخصا (مرآت) (*). ________________________________________