[ 216 ] نفسه هذه الاسباب وضررها وما يصير إليه مآلها فيقل رغبته عنها، ويقبل الى الله بقلبه فان العاقل لا يرغب فيما يكثر عليه ضرره، ويكفيه ان الناس لو علموا ما في باطنه من قصد الرياء واظهاره الاخلاص لمقتوه، وسيكشف الله تعالى عن سره حتى يبغضه إليهم ويعرفهم انه مراء ممقوت عند الله، ولو أخلص لله لكشف الله لهم اخلاصه وحببه إليهم وسخرهم له وأطلق السنتهم بحمده. روى ان رجلا من بنى اسرائيل قال: لأعبدن الله عبادة اذكر بها فمكث مدة مبالغا في الطاعات، وجعل لا يمر بملاء من الناس الا قالوا: متصنع مراء، فأقبل على نفسه وقال: قد أتعبت نفسك وضيعت عمرك في لا شئ، فينبغي ان تعمل لله سبحانه، فغير نيته وأخلص عمله لله تعالى (1) فجعل لا يمر بملاء من الناس الا قالوا: ورع تقى. ومثل هذا ا لحديث ما سبق من قوله عليه السلام: عليك ستره وعلى اظهاره. وقولهم عليهم السلام ان الله يقسم الثناء كما يقسم الرزق (2). مع ان مدح الناس لا ينفعه وهو مذموم عند الله ومن اهل النار، وذمهم لا يضره وهو محمود عند الله في زمرة المقربين وكيف يضره ذمهم أو كيدهم والنبى صلى الله عليه واله يقول: من آثر محامد الله على محامد الناس كفاة الله مؤنة الناس. وقال النبي صلى الله عليه واله: من أصلح امر آخرته أصلح الله امر دنياه، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس. وينبغى ان يذكر شدة حاجته وقوة فاقته يوم القيامة الى ثواب أعماله فانه (يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون الامن اتى بقلب سليم) (3) (ولا يجزى والدعن ________________________________________ (1) قدمر آنفا في ص 213 معنى النية وكيفية خلوصها لله ذيلا راجع إليه. (2) هذا جزء من الحديث الآتى في ص 220. (3) فسر ذلك اليوم بان قال (يوم لا ينفع مال ولا بنون الشعراء) 88. إذ لايتهياء لذى مال مال ان يفتدى من شدائد ذلك اليوم به، ولا يتحمل من صاحب البنين بنوه شيئا من معاصيه قوله: الا من اتى الله بقلب سليم أي من الشرك والشك وقيل: سليم من الفساد والمعاصي، وانما ________________________________________