[ 85 ] الدنيا يقنع بالقليل ويشكر باليسير قلت: فما تفسير الرضا ؟ الراضي الذى لا يسخط على سيده اصاب من الدنيا ام لم يصب، ولم يرض من نفسه باليسير (من العمل) قلت: يا جبرئيل فما تفسير الزهد ؟ قال: الزاهد يحب ما (من) يحب خالقه، ويبغض ما (من) يبغض خالقه، ويتحرج (1) من حلال الدنيا، ولا يلتفت الى حرامها فان حلالها حساب وحرا مها عقاب، ويرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه، ويتحرج من (كثرة) الكلام فيما لا يعنيه كما يتحرج من الحرام، ويتحرج من كثرة الاكل كما يتحرج من الميتة التى قد اشتدنتنها (2)، ويتحرج من حطام الدنيا وزينتها كما يتجنب الناران يغشاها، وان يقصراماله وكان بين عينيه اجله. قلت: يا جبرئيل فما تفسير الاخلاص ؟ قال: الخلص الذى لا يسئل الناس شيئا حتى يجد وإذا وجد رضى، وإذا بقى عنده شئ اعطاه لله فان لم يسئل المخلوق فقد اقر الله بالعبودية وإذا وجد فرضى فهو عن الله راض والله تبارك وتعالى عنه راض، وإذا ا عطاه الله فهو جدير به قلت فما تفسير اليقين ؟ قال: الموقن (الذى) يعمل لله كانه يراه وان لم يكن يرى الله فان الله يراه، وان يعلم يقينا ان ما اصابه لم يكن ليخطئه وان ما اخطئه لم يكن ليصيبه (3) وهذا كله اعضان التوكل ومدرجة الزهد (4) ________________________________________ (1) تحرج من الامر: تأثم حقيقته جانب الحرج أي الاثم (اقرب). (2) نتن الشئ نتنا فهو نتن: ضدفاح أي خبثت رائحته (اقرب). (3) عن زراره عن ابي عبد الله (ع) قال: قال امير المؤمنين (ع) على المنبر: لا يجد طعم الايمان حتى يعلم ان ما اصابه لم يكن ليخطئه وما اخطأه لم يكن ليصيبه. قال في (المرآت): وحاصل المعنى ان ما اصابه في الدنيا كان يجب ان يصيبه ولم يكن بحيث يتجاوزه إذا لم يبالغ السعي فيه، وما لم يصبه في الدنيا لم يكن يصبه إذا بالغ في السعي، أو المعنى ان ما اصابه في التقدير الازلي لا يتجاوزه وان قصر في السعي وكذا العكس، وهذا الخبر بظاهره مما يوهم الجبر ولذا اول وخص بما لم يكلف العبد به فعلا وتركا أو بما يصل إليه بغير اختيار من النعم والبلايا والصحة والمرض واشبهها (4) المدرج: الطريق (اقرب) (*). ________________________________________