[ 122 ] السيف في يدى وان منعوني عقالا: قال عمر فوجدته في ذلك امضى منى واصرم وادب الناس على امور هانت على كثير من مؤنتهم حين وليتهم " فعلم بما تقرر عظم شجاعته ولقد كان عنده صلى الله عليه وسلم وكذلك الصحابة من العلم بشجاعته وثباته في الامر ما اوجب لهم تقديمه للامامة العظمى إذ هذان الوصفان هما الاهمان في أمر الامامة لا سيما في ذلك الوقت المحتاج فيه الى قتال أهل الردة وغيرهم. اقول: يتوجه عليه اولا انه لا دلالة لما ذكره على شجاعة أبي بكر لأن الشجاعة إنما تعرف في الشخص بمبارزته بنفسه الى الابطال ومصادفة الرماح ومصافحة السفاح والا يتستر بالعريش ولا يهرب براية رسول الله صلى الله عليه وآله كالاماء ولا يذهب فيها عريضته كما قاله سيد الانبياء وإنما ثبت في فتوحه صلى الله عليه وآله وسلم وقتال من اتهمهم أبو بكر بالردة الشجاعة لمباشرتها بانفسهم لا بغيرهم وتوضيح ذلك ان الشجاعة لا تعرف بالحس لصاحبها فقط ولا بادعائها وإنما هي شئ في الطبع يمده الاكتساب والطريق إليها أحد امرين أما الخبر منها من جهة علام الغيوب فيعلم خلقه حال الشجاع وأما ان يظهر منه افعال يعلم بها حاله كمبارزة الاقران ومقاومة الشجعان، ومنازلة الابطال، والصبر عند اللقاء وترك الفرار عند تحقق القتال، ولا يعلم ذلك ايضا باول وهلة ولا بفعل واحد حتى يتكرر ذلك على حد يتميز به صاحبه ممن حصل له ذلك على وجه الاتفاق أو على سبيل الهوج والجهل بالتدبير وإذا كان الخبر عن الله تعالى بشجاعة أبي بكر معدوما وكان النقل الدال على الشجاعة غير موجود فكيف يجوز لعاقل ان يدعى له الشجاعة بقول قاله ليس له دلالة على شئ من ذلك عند اهل النظر لاسيما ودلائل جبنه وخوفه وضعفه اظهر من ان يحتاج فيها الى التأمل وذلك انه لم يبارز قط قرنا ولا قادم قط بطلا ولا سفك ________________________________________