[ 123 ] بيده دما وقد شهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله مشاهده وكان لكل واحد من الصحابة اثر في الجهاد إلا له وفر في المشاهد الثلاثة كما ذكرنا سابقا واسلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيها مع ما كتب الله عليه من الجهاد فكيف يجتمع دلائل الجبن ودلائل الشجاعة لرجل واحد في وقت واحد لولا ان العصبية تميل بالعبد الى الهوى على ان الانسان قد يغضب فيقول لو شاء منى هذا السلطان هذا الامر ما قبلته وان في جوارنا لشيخا ضعيف الجسم ظاهر الجبن يصلى بنا في مسجدنا فما يحدث امر يضجره وينكره إلا قال والله لاصيرن الى هذا ولاجاهدن فيه ولو اجتمعت على فيه عساكر وجه الارض بل اقول الظاهر ان أبا بكر قال هذا القول عند غضبه بمخالفة القوم خلاف بين ذوى العقول ان الغضبان ربما يعتريه عند غضبه من هيجان الطباع ما يفسد عليه رأيه حتى يقدم من القول ما لا يفى به عند سكون نفسه ويعمل من الاعمال ما يندم عليه عند زوال الغضب عنه فلا يكون في وقوع ذلك منه دليل على شجاعته وقد صرح بذلك في خطبته المشهورة عند اصحابه المذكورة سابقا في كتاب هذا الشيخ الجاهل ويجعلونها من مفاخره حيث يقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الدنيا وليس احد من الامة يطالبه بضربة سوط فما فوقها وكان صلى الله عليه وسلم معصوما من الخطاء تأتيه ملائكة بالوحى فلا تكلفوني ما كنتم تكلفونه فإن لي شيطانا يعترينى عند غضبى، فإذا رأيتموني مغضبا فاجتنبوني على ان مغلوبية من سماهم باهل الردة عن عساكر أهل المدينة من المهاجرين والانصار ومن يحق بهما كان امرا ظاهرا لا يحتاج الى زيادة تكلف من رئيسهم ومع هذا لم يقسم أبو بكر بالله تعالى ان يقاتل اهل الردة بنفسه وإنما اقسم بان يقاتلهم بانفاذ جيش من المهاجرين والانصار ولهذا انفذ إليهم خالدا مع جماعة من الفريقين وليس في يمينه بالله سبحانه ________________________________________