[ 161 ] لئن كان الموضع لرسول الله صلعم دونهما فقد ظلما بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حق، وان كان الموضع لهما فوهباه لرسول الله صلى الله عليه وآله فقد اساءا وما احسنا إذ رجعا في هبتهما ونكثا عهدهما، فاطرق أبو حنيفة ساعة ثم قال لم يكن له ولا لهما خاصة ولكنهما نظرا في حق عائشة وحفصة فاستحقا الدفن في ذلك الموضع بحقوق ابنتيهما فقال فضال قد قلت له ذلك فقال أنت تعلم ان النبي صلعم مات عن تسع حشايا ونظرنا فإذا لكل واحدة منهن في تسع الثمن ثم نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر في شبر فكيف يستحق الرجلان اكثر من ذلك وبعد فما بال عائشة وحفصة ترثان رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة بنته تمنع التراث ؟ فقال أبو حنيفة يا قوم نحوه عنى فوالله انه رافضي خبيث انتهى. وانما نقلناها ليظهر للناظر انه لعدم اصل صحيح لهم في ذلك يهتدون به الى الحق لم تزل تدق رؤسهم على الجدار فيجيبون عما يرد عليهم فيه على وجه الرمى في الظلام بالاجوبة المتناقضة الواهية. وأما ما ذكره فيه بقوله " وايضا فالراي في الحجر كما كان له صلعم في حياته يكون لخليفته بعده " فمردود بان خلافته لم تثبت فانتفى الاعتبار برايه سيما الراى المردود بينما ذكره من الاحتمالات السخيفة الباردة وانا لله وانا إليه راجعون إذا صارت الشرائع تشرع بمثل هذا الراى. وأما ما زعمه من النقض بوصية الحسن عليه السلام ان يدفن معهم فجوابنا عنه ظاهر لانه عليه السلام ما اوصى الا بطوف جنازته حول قبر النبي صلعم تجديدا للعهد به فزعمت عائشة عند حمل جنازته ع الى الروضة المتبركة النبوية، على مشرفها الصلوة والسلام والتحية، انهم يريدون دفنه عنده ص فركبت على البغلة مع مروان وجماعة من اتباعه للمدافعة حتى جرى بينها وبين ابن العباس رضي الله عنه ما نقلناه سابقا وآل الامر الى ان رموا جنازة الحسن عليه السلام بالسهام، ووصل النصال الى بدنه الشريف عليه السلام، ومما ينبغي التنبيه عليه ان المراد ________________________________________