[ 200 ] الاستيعاب من علماء الجمهور عند ذكر ام كلثوم " ان عمر بن الخطاب خطب الى على عليه السلام ابنته ام كلثوم فذكر له صغرها فقيل له ردك فعاوده فقال: على عليه السلام ابعث بها اليك فإن رضيت فهى امراتك فارسل بها فكشف عن الية ساقها فقالت: لو لا انك امير المؤمنين للطمت عينك " انتهى. وما روى هذا الشيخ الناسي فيما سيجئ من كتابه هذا من ان عليا عليه السلام لما ابى عن انكاح ابنته لعمر واستعذر بصغرها لم يكن يقبل منه ذلك العذر حتى الجاه الى ان يريها اياه فارسلها إليه فلما رآها عمر اخذ بها وضمها إليه وقبلها ثم اعتذر عن جانب عمر فيما فعله من الضم والتقبيل قبل وقوع العقد و التحليل بانها. لصغرها لم تبلغ حدا تشتهى حتى يحرم ذلك ولو لا صغرها لما بعث بها ابوها انتهى وانى لاقسم بالله على ان الف ضربة على جسده عليه السلام واضعافه على جسد اولاده اهون عليه من ان يرسل ابنتها الكريمة الى رجل اجنبي قبل عقدها اياه ليريها فيأخذها ذلك الرجل ويضمها إليه ويقبلها ويكشف عن ساقها وهل يرضى بذلك من له ادنى غيرة من آحاد المسلمين لو لا علمه بان الامتناع عن ذلك يؤدى الى الوقوع فيما هو اعظم ضررا من هذا ومن هلاك نفسه واولاده ايضا وهو خوف ثوران الفتنة بين المسلمين وارتداد الخلق وافناء الدين فسلم عليه السلام وصبر واحتسب كما امره رسول الله صلى الله عليه وآله فانزل ابنته في ذلك منزلة آسية امراة فرعون إذ الله يصف قولها " رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجنى من فرعون وعمله ونجنى من القوم الظالمين " ولعمري ان الذي كان قد ارتكبه فرعون في بني اسرائيل من قتل اولادهم واستباحة حريمهم في طلب موسى وما ادعاه لنفسه من الربوبية اعظم من تغلبه على آسية امراته وتزويجه وهى امراة مؤمنه من أهل الجنة بشهادة الله تعالى بذلك وكذلك سبيل الرجل مع ام كلثوم كسبيل فرعون مع آسية لأن الذي ادعاه لنفسه ولصاحبه من الامامة ظلما وتعديا وخلافا على الله ورسوله بدفع الامام الذى ندبه الله ورسوله لها واستيلائه على امور المسلمين ________________________________________