[ 206 ] التجا الى القدح في صحته كما هو داب قومه وانما لم يوافقه غيره من المتأخرين في ذلك لما راوه من غاية الشناعة في انكار صحة ما ملا به المتقدمون كتبهم ولعمري لو تفطن متقدموهم لذلك لاخفوه ولم يكثروا من ذكره كما هو عادتهم في جحد الحق والشهادة بالباطل كما يشهد به مؤلفاتهم إذ كل ما ندعيه فيه شواهد من كتبهم. نصوص ائمتهم مما لا يقدرون على انكاره في خيار كتبهم عن خيار مصنفيهم وقد اوضحنا ذلك في هذا التعليق بعون ولى التوفيق ولتوجه الشناعة ترى المتأخرين منهم قد عدلوا عن القدح في صحة سنده الى القدح في دلالة متنه بالتأويل والتخصيص الذي هو اشنع من الاول كما اتى به هذا الشيخ الجاهل ولا يخفى انه يظهر مما فعله الامدي انه لا يبالى بما في الصحيحين ولا يعتقد صحة ما فيهما من الاحاديث كلا أو بعضا فاحفظ هذا. وأما ما ذكره من " ان الشيعة لا يرون اخبار الاحاد حجة في الامامة " فهب ان يكون كذلك لكنهم جعلوا الاحتجاج بها الزاميا لاهل السنة فلا يلزم ان يكون جميع دلائلهم على هذا المطلب تحقيقيا. وأما ما ذكره بعده التنزل فهو انزل مما تنزل منه لأن ما اتى به فيه من انكار العموم منع للمقدمة المستدل عليها حيث استدل الخصم على العموم بما نقله من قولهم وإلا لما صح الاستثناء فافهم. وقوله " بل المراد الى آخره " مردود بان الكلام في الدلالة لا في الارادة وانى له اثبات المراد وكيف يبقى بعد ظهور دلالة اللفظ على عموم المنازل دلالة ظاهرة للفظ الحديث على ما ذكره من التخصيص المخالف للاصل والظاهر. وأما ما ذكره من " ان قول موسى عليه السلام: اخلفنى في قومي لا عموم له الى آخره " ففيه انه ان لم يكن له عموم بحسب الصيغة لكنه يفيد العموم بحسب العرف كما في قولنا " اللهم وفقنا لما تحب وترضى " فكما ان العرف يفهم ههنا العموم لا طلب التوفيق في وقت دون وقت فكذا فيما نحن فيه يفهم ان المطلوب الخلافة الثابتة مدة حياة الخليفة لا الخلافة المستعقبة للعزل ولأن الغرض من ذلك الاستخلاف رعاية مصالح الرعية ________________________________________