[ 215 ] لم يظهر من زمان ابن مسعود الى زمان ابن عقدة من يكون ابلغ منه في حفظ الحديث " وايضا قال الدارقطني " سمعت منه انه قال قد ضبطت ثلثمائة الف حديث من احاديث أهل البيت وبني هاشم وحفظت مائة الف حديث باسانيدها " ونقل الذهبي عن عبد الغنى بن سعيد انه قال " سمعت عن الدارقطني انه قال ان ابن عقدة يعلم ما عند الناس ولا يعلم الناس ما عنده " وقال الثلاثة " ان ابن عقدة كان يقعد في جامع البراثا من كوفة ويذكر مثالب الشيخين عند الناس فلهذا تركوا بعض احاديثه والا فلا كلام في صدقه " انتهى وأما ما ذكره من " ان محدثي أهل السنة دونوا الاحاديث في كتبهم على غاية من الاستيعاب " فهو كذب صريح ظاهر على اصحابه ايضا لانهم صرحوا بان كتاب البخاري مشتمل على اربعة آلاف حديث بعد اسقاط المكررات وقد نقل عنه انه كان يحفظ مائة الف حديث وقس على هذا مسلما وغيره جمعا وحفظا مع تداخل اكثر احاديث جوامعهم وقال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم " ان البخاري ومسلما لم يلتزما استيعاب الصحيح بل صحح عنهما تصريحهما بانهما لم يستوعباه وانهما قصدا جمع جمل من الصحيح كما يقصد المصنف في الفقه جمع جملة من مسائله لا انه يحصر جميع مسائله هذا مع ما سمعت منا سابقا من القدح التفصيلي في الكتابين فتذكر. واعجب من جميع ما ذكر تعجبه من الشيعة في نفيهم لصحة شطر من احاديث أهل السنة كيف ودعوى صحة تلك الاحاديث اول المسألة ومصادرة على المطلوب كما مر مرارا خصوصا في دعوى صحة خبر " اقتدوا بالذين من بعدى " ولقد احسن حيث حذف ذكر أبي بكر وعمر ههنا فافهم. وأما ما ذكره من " ان الشيعة يقولون في مقابلة استدلال أهل السنة بتلك الاحاديث انها اخبار آحاد،. الى آخره " فهو افتراء عليهم بل هم لا يسلمون صحتها من اول الامر. وأما استدلالهم بالخبر الواحد الثابت عند أهل السنة المذكور في بعض ________________________________________