[ 250 ] ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤف رحيم انتهى. اقول: ان ما نقله عنه عليه السلام إنما يدل على ان المخاطبين لم يكونوا من الفريقين المذكورين في الايتين ولا دلالة له على ان الثلاثة كانوا داخلين فيهما وبالجملة هذا كلام مجمل مبهم مستعمل في مقام التقية واجماله اقوى قرينة على ذلك فلا ينتهض حجة علينا اصلا ودعوى ان دخولهم في الايتين قد علم من خارج غير مسموعة، يرشد إليه وجوب خروج أبي بكر عن عموم الفقراء في الاية الاولى لانه كان عند اوليائه غنيا ذا يسار كثير المال، واسع الحال، كما صرحوا به وليس لهم ان يتأولوا الفقر في الاية بالفقر عند الهجرة مدعيا انه تصدق قبل ذلك بجميع ماله كما تكلفه بعضهم لانهم مطالبون باثبات ذلك وقد نفيناه عن اصله في كتابنا الموسوم بمصائب النواصب، بوجوه لا يخفى وقعها على المتأمل الراسب، وأما الاية الثانية فقد نزلت في شان الانصار وهو الظاهر من قوله تعالى " يحبون من هاجر إليهم " فتدبر. 84 قال: واخرج ايضا عن الحسين بن محمد بن الحنفية انه قال يا أهل الكوفة اتقوا الله عز وجل ولا تقولوا لابي بكر وعمر ما ليسا باهل له ان أبا بكر الصديق رضى الله عنه كان مع رسول الله صلعم في الغار ثانى اثنين وان عمر اعز الله به الدين انتهى اقول: الحسين هذا ليس عنه ذكر في كتب الرجال منا ولا في كتاب التقريب الذى هو اشمل كتب أهل السنة للرجال على انه يمكن ان يكون مراده بقوله " اتقوا الله " الامر بالتقية كما فسر قوله تعالى " ان اكرمكم عند الله اتقاكم " بان المراد اعملكم بالتقية فسقط الاستدلال وبالجملة ما روى عنه كلام مجمل مبهم لا يصدر مثله الا في مقام التقية اما لفظ " اتقوا " فلما عرفت. وأما قوله " ولا تقولوا لابي بكر وعمر ما ليسا باهل له " فلما مر من ان ما يستاهله ________________________________________