[ 281 ] لهما حينئذ ثم بين لهم بدعائه على هشام الذي هو والى زمنه وشوكته قائمة انه إذا لم يتقه مع انه يخاف ويخشى لسطوته وملكه وقوته وقهره فكيف مع ذلك يتقى الاموات الذين لا شوكة لهم ولا سطوة وأما إذا كان هذا حال الباقر فما ظنك بعلى الذي لا نسبة بينه وبين الباقر في اقدامه وقوته وشجاعته وشدة باسه وكثرة عدته وعدده وانه لا يخاف في الله لومة لائم ومع ذلك فقد صح عنه بل تواتر مدح الشيخين والثناء عليهما وانهما خير الامة ومر ايضا الاثر الصحيح عن مالك عن جعفر الصادق عن أبيه الباقر ان عليا وقف على عمر وهو مسجى بثوبه وقال ما سبق فما احوج عليا ان يقول ذلك تقية وما احوج الباقر ان يرويه لابنه الصادق تقية وما احوج الصادق ان يرويه لمالك تقية فتأمل كيف يسع العاقل ان يترك مثل هذا الاسناد الصحيح ويحمله على التقية لشئ لم يصح وهو من جهالاتهم وغباواتهم وكذبهم وحمقهم وما احسن ما سلكه بعض الشيعة المنصفين كعبد الرزاق فانه قال " افضل الشيخين بتفضيل على اياهما على نفسه والا لما فضلتهما كفى بى وزرا ان احبه ثم اخالفه " ومما يكذبهم في دعوى تلك التقية المشومة عليهم ما اخرجه الدارقطني " ان أبا سفيان بن حرب رضى الله عنه قال لعلى باعلى صوته لما بايع الناس أبا بكر يا على غلبكم على هذا الامر اذل بيت في قريش اما والله لاملانها عليه خيلا ورجلا ان شئت فقال على رضى الله عنه يا عدو الاسلام واهله فما اضر ذلك للاسلام واهله " فعلم بطلان ما زعموه وافتروه من ان عليا إنما بايع تقية وقهرا ولو كان لما زعموه ادنى صحة لنقل واشتهر عن على إذ لا داعى لكتمه بل اخرج الدارقطني وروى معناه من طرق كثيرة عن على انه قال " والذى فلق الحبة وبرأ النسمة لو عهد الى رسول الله صلعم عهدا لجاهدت عليه ولو لم اجد إلا ردائي ولم اترك ابن ابى قحافة يصعد درجة واحدة من منبر رسول الله صلعم ولكنه صلعم راى موضعي وموضعه ________________________________________