[ 87 ] الشبهة الخامسة من ان عمر انكر على ذلك وخاطب خالد بن الوليد الذي ارتكب ذلك بقوله " يا عدو الله " واراد ان يقتص منه بقتله لمالك بن نويرة سيد بني حنيف فنصحه أبو بكر و قال له لا تلم خالدا فانه سيف الله وإنما فعل ما فعل بأمرى وكان المصلحة فيه فلم يتكلم عمر في ذلك مدة خلافة أبي بكر حتى وصلت الخلافة إليه فهرب عنه خالد الى الشام وجمع عمر من بقى من قوم مالك واخذ ما كان من نسائهم وذراريهم عند المسلمين وسلمهم إليهم فإن كان حكم أبي بكر علما كان منع عمر جهلا وان كان بالعكس فالعكس فليختر اوليائهما من هذين ما شاؤوا ويدل على ما ذكرناه من انهم لم يجحدوا اصل الزكوة لانه لا يعقل من مالك واصحابه ذلك مع القيام على الصلوة فانهما جميعا في قرن واحد لأن العلم الضرورى حاصل للكل بانهما من دينه عليه السلام وشريعته على حد واحد وهل نسبة مالك الى الردة مع ما ذكرناه الاقدح في الاصول ونقض في الدين من ان الزكوة معلومة ضرورة من دينه عليه السلام وقد روى جميع أهل النقل ان أبي بكر وصى الجيش الذين انفذهم بان يؤذنوا ويقيموا فإن اذن القوم باذانهم واقاموا كفوا عنهم فإن لم يفعلوا اعادوا عليهم فجعل امارة الاسلام والبرائة من الردة الاذان والاقامة وقصة مالك معروفة عند من تأملها من النقل لانه كان على صدقات قومه واليا من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله فلما بلغته وفاة النبي صلى الله عليه وآله امسك عن اخذ الصدقات من قومه وقال لهم تر بصوابها حتى يقوم قائم بعد النبي صلى الله عليه وآله وننظر ما يكون من أمر وقد صرح بذلك في بعض اشعاره المشهورة المذكورة في كتاب الكافي وغيره وروى بعضهم انه اخذ الصدقات وفرقها على فقراء قومه والله اعلم واذ قد علم بما قررناه ان ما ذكره هذا الشيخ الجامد من تصويب جميع الصحابة بقتالهم كذب صريح ارتكبه ترويجا لحال أبي بكر وسدا لباب الطعن القديم المشهور في ذلك عليه ________________________________________