[ 95 ] اقول: قد استدل اصحابنا الامامية رضوان الله عليهم بالصحاح من هذه الاحاديث على حقية خلافة الائمة الاثنى عشر عليهم السلام إذ لا قائل بانحصار الائمة في هذا العدد سوى الامامية فإن الامامة والخلافة على ما دل عليه دليل العقل والنقل ان يكون الشخص المتصف بها معصوما منصوصا من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله فلا يقدح في ذلك عدم جريان احكام بعض الائمة عليهم السلام في الظاهر ولهذا قال عليه السلام مشيرا الى الحسنين عليهما السلام " ابناى هذان امامان قاما أو قعدا " وبالجملة لا يقدح في مرادنا كونهم عليهم السلام منعوا الخلافة والمنصب الذي اختارهم الله له واستبد غيرهم به إذ لم يقدح في نبوة الانبياء عليهم السلام تكذيب من كذبهم ولا وقع الشك فيهم لانحراف من انحرف عنهم ولا شوه وجوه محاسنهم تقبيح من قبحها ولا نقص شرفهم خلاف من عاندهم ونصب لهم العداوة وجاهرهم بالعصيان وقال على عليه السلام " وما على المؤمن من غضاضة في ان يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه ولا مرتابا بيقينه " وقال عمار بن ياسر رضى الله عنه " والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا انا على الحق وانهم على الباطل " وهذا واضح لمن تأمله قال السيد الفاضل رضى الدين على بن طاوس رضى الله عنه في كتاب ربيع الشيعة: وإذا كانت الفرقة المخالفة قد نقلت احاديث النص على عدد الائمة الاثنى عشر عليهم السلام كما نقلته الشيعة الامامية ولم تنكر ما تضمنه الخبر فهو ادل دليل على ان الله تعالى سخرهم لروايته اقامة لحجته واعلاء لكلمته وما هذا الامر إلا كالخارق للعادة، والخارج عن الامور المعتادة، لا يقدر عليه إلا الله سبحانه الذي يذلل الصعب، ويقلب القلب، ويسهل العسير، وهو على كل شئ قدير. وأما استدلال هذا الشيخ الجامد بها على خلافة الثلاثة وعلى والحسن وبعض من بعدهم من بني امية وبني العباس ففيه نظر من وجوه اما اولا فلمنع صحة الحديث الاول سيما واول راويه عبد الله بن عمر الذي لم يعمل بحديثه أبو حنيفة قط كما مر سابقا بشهادة ________________________________________