[ 48 ] كالقنفذ (1)، لابد انه لعن ذلك اليوم الذي استوت فيه على ظهره عائشة، وكم كان بوده ان يقذا هذه الهودج الذي يحمل الشر بداخله الى الجحيم ويهرب بجلده، لكنه لا يستطيع حيث بني ضبة يتسابقون على مسك زمامه، وكلما قطعت يد ماسك الزمام، أخذه رفيقه الاخر حتى تقطع يده، وهكذا أربت الايدي التي قطعت على السبعين يدا (2)، فأين يجد المسكين عسكر فرصة للهروب، حتى ضربه رجل على عجزه فسقط لجنبه، وفي خبر حبة القرني قال: كأني اسمع عجيج الجمل ما سمعت قط عجيجا اشد منه (3). اما عن حديث عائشة عن هزيمة القوم، فقد روى الواقدي، عن رجاله العثمانية عن عائشة، في ذكر الحال وهزيمة القوم في الحرب وشرح الصورة ورأيها فيما كان ذلك، فقال: حدثنا محمد بن حميد، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن امها كبشة بنت كعب، قالت: كان أبي لقي على عثمان حزنا عظيما وبكاه ولم يمنعه من الخروج إلا ان بصره ذهب، ولم يبايع عليا ولم يقربه بغضا له ومقتا، وخرج علي عليه السلام من المدينة فلما قدمت عائشة منصرفة من البصرة ________________________________________ (1) مروج الذهب 3: 375. (2) مروج الذهب 3: 375. (3) مصنفات الشيخ المفيد م 1: 382. وروى الواقدي، عن موسى بن عبد الله، عن الحسين بن عطية، عن ابيه، قال شهدت الجمل مع علي عليه السلام، فلقد رأيت جمل عائشة وعليه هودجها وعليه دروع الحديد، ثم لقد رأيت فيه من النبل والنشاب أمرا عظيما، ثم عقر فما سمعت كصوته شيئا قط. انظر: مصنفات الشيخ المفيد م 1: 377، نهاية الارب 20: 77. ________________________________________