[ 69 ] عباده ] (1)، وذلك لانهم كرهوا الاسوة، وفقدوا الأثرة، لما واسيت بينهم وبين الاعاجم، انكروا واستشاروا عدوك وعظموه، واظهروا الطلب في دم عثمان فرقة للجماعة وتأليفا لاهل الضلالة، [ فرأيك منهم سديد، ونحن معك على كل باغ عنيد ] (2). فخرج عليه السلام ودخل المسجد مرتديا بطاق، مؤتزرا ببرد قطري، متقلدا بسيفه، متنكبا على قوسه، فصعد المنبر، وقال: بعد ان حمد الله عزوجل واثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم (اما بعد، ايها الناس، فإنا نحمد الله ربنا والهنا وولينا وولي النعم علينا، الذي اصبحت نعمته علينا ظاهرة، وباطنة امتنانا منه بغير قول منا ولا قوة لنشكر ام نكفر، فمن شكر زاده، ومن كفر عذبه، فأفضل الناس عند الله منزلة واقربهم من الله وسيلة اطوعهم لامره واعلمهم بطاعته واتبعهم لسنة [ نبيه محمد رسوله ] (3) صلى الله عليه وآله، واحياهم لكتابه ليس لأحد عندنا فضل إلا بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. هذا كتاب الله بين أظهرنا، وعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته فينا، لا يجهل ذلك إلا جاهل معاند عن الحق منكر للصدق، قال الله تعالى: يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم. ________________________________________ (1) في البحار: هداك الله لرشدك. (2) لم ترد هذه العبارة في البحار. (3) في البحار: لسنة رسوله. ________________________________________