[ 81 ] وظهرت به الرعشة في اعضائه، فلما رأى ذلك منه اقوام لم يكن لهم عنده موضعا للامامة والامانة، وتقليل الولاية، وثبوا إليه وألبوا عليه، فكان اعظم ما نقموا عليه وأعابوه به، ولايتك اليمن، وطول مدتك عليها، ثم ترامى بهم الامر حالا بعد حال، حتى ذبحوه ذبح النطيحة مبادرا بها الموت (1)، وهو مع ذلك صائم، معانق المصحف، يتلو كتاب الله تعالى، فقد عظمت مصيبة الاسلام باستشهاد صهر (2) الرسول، والامام المقتول على غير جرم سفكوا دمه، وانتهكوا حرمته، وانت تعلم ان بيعته في أعناقنا، وطلب ثأره لازم علينا، فلا خير في امرئ يعدل عن الحق، ويميل الى الباطل، عن نهج الصدق، النار ولا العار، الا وان الله جل ثناؤه لا يرضى بالتعذير في دينه، فشمر أطرافك لدخول العراقين (3)، فأني قد كفيتك الشام واهلها، واحكمت امرها، واعلم اني كتبت الى طلحة بن عبيدالله ان يلقاك بمكة لاجتماع رأيكما لاظهار الدعوة لطلب دم عثمان، وكتبت ايضا الى عبد الله بن عامر، يمهد لكم اهل العراقين ويسهل لكم حزونة عتابها واعلم ان القوم فاصدوك بادئ بدء، لاستنزاف (4) ما حوته يداك من المال، فأعلم ذلك واعمل على حسبه، ايدك الله تعالى بمشيئته والسلام، وكتب في اسفله هذه ________________________________________ (1) في الاصل: الفوت وهو تصحيف وصوابه كما جاء في جمهرة رسائل العرب. (2) سقطت من الاصل. (3) في الاصل: العراقيين وهو تصحيف وصوابه كما جاء في الجمهرة. (4) في الاصل: الاستضاف وهو تصحيف وصوابه كما جاء في الجمهرة. ________________________________________