[164] ففكه الآن عني إن كنت فاكه، وخذ لي بحقي إن كنت آخذا، وإلا لحقت بدار عزي ومستقر مكرمتي، قد (1) ألبسني ابن أبي طالب من العار ما صرت به (2) ضحكة لاهل الديار. فالتفت أبو بكر إلى عمر وقال: ما (3) ترى إلى ما يخرج من هذا الرجل ؟ ! كان ولايتي ثقل (4) على كاهله، وشجا (5) في صدره. فالتفت إليه عمر فقال (6): فيه دعابة لا تدعه (7) حتى تورده فلا تصدره، وجهل وحسد قد استحكما في خلده، فجريا منه (8) مجرى الدماء لا يدعانه حتى يهينا منزلة، ويورطاه ورطة الهلكة. ثم قال أبو بكر لمن بحضرته (9): ادعوا إلي قيس بن سعد بن عبادة الانصاري، فليس لفك هذا القطب غيره. قال: وكان قيس سياف النبي، وكان رجلا طويلا (10)، طوله ثمانية عشر شبرا في عرض خمسة أشبار، وكان أشد الناس في زمانه بعد أمير المؤمنين عليه السلام. فحضر قيس فقال له: يا قيس ! إنك من شدة البدن بحيث أنت، ففك ________________________________________ (1) في المصدر: فقد. (2) لم يرد في المصدر لفظ: به. (3) في المصدر: ألا، بدلا من: ما. (4) في المصدر: والله ثقل. (5) في المصدر: أو شجا. (6) في المصدر: وقال. (7) في مطبوع البحار: لا تدعها، وفي المصدر: والله دعابة لا تدعه. (8) في المصدر: استحكما في صدره فجرى منه. (9) في المصدر: لمن حضر. (10) لم يرد في المصدر: سياف النبي وكان رجلا طويلا، كما لم نجد في بعض النسخ: سياف النبي وكان. ________________________________________