[583] ما مات حتى يقطع أيدي رجال وأرجلهم !، فقال له أبو بكر: أما سمعت قول الله عزوجل: * (إنك ميت وإنهم ميتون) * (1)، وقوله تعالى: * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * (2) قال: فلما سمعت ذلك أيقنت بوفاته، وسقطت إلى الارض، وعلمت أنه قد مات (3). أقول: ويؤيد ذلك ما ذكره ابن الاثير في النهاية (4) حيث قال: اسن الماء يأسن فهو اسن: إذا تغيرت ريحه، ومنه حديث العباس في موت النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم، قال لعمر: خل بيننا وبين صاحبنا، فأنه يأسن كما يأسن الناس.. أي يتغير (5)، وذلك أن عمر كان قد قال: إن رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم لم يمت ولكنه صعق كما صعق موسى ومنعهم عن دفنه. وأجاب عنه قاضي القضاة (6) بأنه قد روي عن عمر أنه قال: كيف (7) ________________________________________ (1) الزمر: 30. (2) آل عمران: 144. (3) ويؤيده ما جاء في طبقات ابن سعد 2 / 54 - القسم الثاني - [267] بسنده عن عائشة، قالت: لما توفي رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم استأذن عمر والمغيرة بن شعبة فدخلا عليه، فكشفا الثوب عن وجهه، فقال عمر: واغشيا ! ما أشد غشي رسول الله صلى الله صلى الله عليه [وآله] وسلم، ثم قاما فلما انتهيا إلى الباب قال المغيرة: يا عمر ! مات والله رسول الله (ص). فقال عمر: كذبت ما مات رسول الله (ص).. إلى أن قال: ثم جاء أبو بكر - وعمر يخطب الناس - فقال له أبو بكر: اسكت !، فسكت، فصعد أبو بكر: فحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ: * (إنك ميت وإنهم ميتون) *، ثم قرأ: * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم..) * حتى فرغ من الآية - إلى أن قال -: فقال عمر: هذا في كتاب الله ؟. قال: نعم.. الحديث. ورواه بطريق آخر باختلاف في اللفظ. وأورده البخاري في صحيحه في باب مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووفاته، وفيه: قال عمر: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها. (4) النهاية 1 / 49 - 50، وجاء بنصه في لسان العرب 13 / 16 و 18. (5) في (س): يغير. (6) المغني 20 / 9 - القسم الثاني -، ونقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 12 / 195 فما بعدها بتفاوت يسير، وجاء في الشافي 173 - 176. (7) في المصدر: روى عنه: كيف. ________________________________________