[647] الباقين. وروى قوم أن الضارب لهم الحد لم يكن المغيرة. قال (1): وأعجب عمر قول زياد: ودرأ الحد عن المغيرة، فقال أبو بكرة - بعد أن ضرب -: أشهد أن المغيرة فعل كذا.. وكذا، فهم عمر بضربه، فقال له علي عليه السلام: إن ضربته رجمت (2) صاحبك، ونهاه عن ذلك (3). قال أبو الفرج: يعني إن ضربه يصير شهادته شهادتين فيوجب بذلك الرجم على المغيرة. قال: واستتاب (4) عمر أبا بكرة، قال: إن ما تستتيبني لتقبل (5) شهادتي ؟. قال: أجل. قال: فإني لا أشهد بين اثنين ما بقيت في الدنيا. قال: فلما ضربوا الحد، قال المغيرة: الله أكبر ! الحمد لله الذي أخزاكم. فقال عمر: أسكت أخزى الله مكانا رأوك فيه. قال: وقام أبو بكرة على قوله، وكان يقول: والله ما أنسى قط فخذيها، وتاب الاثنان فقبل شهادتهما، وكان أبو بكرة بعد ذلك إذا طلب إلى شهادة يقول: اطلبوا غيري، فإن زيادا أفسد علي شهادتي.. قال (6) أبو الفرج: وحج عمر بعد ذلك مرة فوافق الرقطاء بالموسم، فرآها - وكانت (7) المغيرة يومئذ هناك - فقال عمر للمغيرة: ويحك ! أتتجاهل علي، والله ما أظن أبا بكرة كذب عليك، وما رأيتك إلا خفت أن أرمى بحجارة من السماء (8). ________________________________________ (1) قال.. أي ابن أبي الحديد في الشرح 12 / 237. (2) في (ك): وجهت. وفي (س) نسخة بدل: رحمت، وقد تقرأ: رجمت، وهو الظاهر. (3) وجاء في سنن البيهقي 8 / 235 قول علي عليه السلام بلفظ: إن كانت شهادة أبي بكرة شهادة رجلين فارجم صاحبك وإلا فقد جلدتموه، تارة، وبلفظ: إن جلدته فارجم صاحبك، ثانية، وبلفظ: لئن ضربت هذا فارجم ذاك، ثالثة. (4) في شرح النهج: فاستتاب. (5) لا توجد: لتقبل في (س). (6) شرح النهج لابن أبي الحديد 12 / 238. (7) كذا، وفي المصدر: وكان. وهو الظاهر. (8) ليت شعري لماذا كان عمر يخاف أن يرمى بالحجارة من السماء ؟ إنها الردة حقا ! وحاشا الله أن يرمي = = مقيم الحق، أو لتعطيله الحكم ؟ أو لجلده مثل أبي بكرة - الذي عدوه من خيار الصحابة. وكان من العبادة كالنصل - ؟ !. انظر: الغدير 6 / 140. ________________________________________