[72] يا أمير المؤمنين - أن الله اختار من خلقه لذلك من اختار، فلو أن قريشا (1) اختارت لانفسها حيث اختار الله لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محدود. وأما قولك: إنهم أبو أن يكون لنا النبوة والخلافة.. فإن الله تعالى وصف قوما بالكراهة، فقال (2): (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم) (3)، وأما قولك: إنا كنا نجحف.. فلو جحفنا بالخلافة لجحفنا بالقرابة، ولكن أخلاقنا (4) مشتقة من خلق رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم الذي قال الله في حقه (5): (وإنك لعلى خلق عظيم) (6)، وقال له: (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) (7). فقال عمر: على رسلك يا ابن عباس !، أبت قلوبكم - يا بني هاشم - إلا غشا في أمر قريش لا يزول، وحقدا عليها لا يحول. فقال ابن عباس: مهلا يا أمير المؤمنين !، لاتنسب قلوب بني (8) هاشم إلى الغش فإن قلوبهم من قلب رسول الله صلى الله عليه [وآله] الذي طهره الله وزكاه، وهم أهل البيت الذي قال الله تعالى فيهم (9): إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (10)، وأما قولك: حقدا.. فكيف لا يحقد من غصب شيئه، ويراه في يد ________________________________________ (1) في الشرح: فلو نظرت قريش من حيث نظر الله لها لوفقت وأصابت قريش، بدلا من قوله: فلو أن قريشا.. إلى قوله: ولا محدود. (2) في المصدر: أما قول أمير المؤمنين: إن قريشا كرهت.. فإن الله تعالى قال لقوم.. (3) سورة محمد (ص): 9. (4) في شرح النهج: فلو جخفنا بالخلافة جخفنا بالقرابة ولكنا قو أخلاقنا.. (5) لا توجد في المصدر: في حقه، وبدلا منها: تعالى. (6) القلم: 4. (7) الشعراء: 215. (8) لا توجد في المصدر: قلوب بني. وكلمة: هاشم، فيه بالرفع. (9) في شرح النهج: لهم. (10) الاحزاب: 33. ________________________________________