[73] غيره ؟ !. فقال عمر: أما أنت - يا عبد الله (1) - فقد بلغني عنك كلام أكره أن أخبرك به فتزول منزلتك عندي. قال: وما هو أمير المؤمنين ؟ أخبرني به، فإن يك باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه، وإن يك حقا فما ينبغي أن تزيل منزلتي منك. فقال (2): بلغني أنك لا تزال تقول: أخذ هذا الامر (3) حسدا وظلما. قال: أما قولك - يا أمير المؤمنين - حسدا، فقد حسد إبليس آدم، فأخرجه من الجنة، فنحن بنو آدم المحسودون (4)، وأما قولك: ظلما، فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحق من هو ؟ !، ثم قال: يا أمير المؤمنين !، ألم يحتج (5) العرب على العجم بحق رسول الله (ص) واحتجت قريش على سائر العرب بحق رسول الله صلى الله عليه [وآله]، فنحن أحق برسول الله (ص) من سائر قريش ؟ !. فقال عمر: قم الان فارجع إلى منزلك، فقام فلما ولى هتف به عمر: أيها المنصرف ! إني على ما كان منك لراع حقك !. فالتفت ابن عباس، فقال: إن لي عليك - يا أمير المؤمنين - وعلى كل المسلمين حقا برسول الله صلى الله عليه [وآله]، فمن حفظ فحظ (6) نفسه حفظ، ومن أوضاع فحق نفسه أضاع، ثم مضى، فقال عمر لجلسائه: واها (7) ! لابن عباس، ما رأيته يحاج (8) أحدا قط إلا خصمه !. ________________________________________ (1) في المصدر: يابن عباس. (2) في شرح النهج: فإن منزلتي عندك لاتزول به. قال. (3) زيادة: منك، في المصدر. (4) في الشرح: المحسود - بصيغة المفرد -. (5) في المصدر: ألم تحتج. (6) في المصدر: فحق. (7) قيل: معنى هذه الكلمة التلهف، وقد توضع موضع الاعجاب بالشي، يقال: واها له. وقد ترد بمعنى التوجع، وانتصابها على إجرائها مجرى المصادر، قاله الطريحي في مجمع البحرين 1 / 466. (8) في الشرح: لاحى. ________________________________________