[ 116 ] 46 - فس: قال علي بن إبراهيم: وأما الرد على المعتزلة فإن الرد من القرآن عليهم كثير، وذلك أن المعتزلة قالوا: نحن نخلق أفعالنا وليس لله فيها صنع ولا مشية ولا إرادة ويكون ما شاء إبليس، ولا يكون ما شاء الله، واحتجوا أنهم خالقون بقول الله تعالى: " تبارك الله أحسن الخالقين " فقالوا: في الخلق خالقون غير الله، فلم يعرفوا معنى الخلق وعلى كم وجه هو، فسئل الصادق عليه السلام: أفوض الله إلى العباد أمرا ؟ فقال: الله أجل وأعظم من ذلك، فقيل: فأجبرهم على ذلك ؟ فقال: الله أعدل من أن يجبرهم على فعل ثم يعذبهم عليه، فقيل له: هل بين هاتين المنزلتين منزلة ؟ قال: نعم ما بين السماء والارض. (1) 47 - وفي حديث آخر قال: سئل هل بين الجبر والقدر منزلة ؟ قال: نعم، فقيل ما هو ؟ فقال: سر من أسرار الله. 48 - وفي حديث آخر قال: هكذا خرج إلينا. (2) 49 - قال: وحدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس قال: قال الرضا عليه السلام: يا يونس لا تقل بقول القدرية فإن القدرية لم يقولوا بقول أهل الجنة، ولا بقول أهل ________________________________________ * أقول: النظر في الاية وسابقتها وهى قوله تعالى: " إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا " ولاحقتها وهى قوله تعالى: " إن الله كان عليما حكيما يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعدلهم عذابا أليما " يعطى المراد ويفيد المغزى، وهو أن الله تعالى أثبت لهم المشيئة وأثبت أن وقوع مشاهم انما يكون في صورة مشيئته، فلو كان أراد ذلك حقيقة لم يكن لاستناد الظلم إليهم معنى، لانهم كانوا فيما ظلموا كارهين غير مختارين، بل كان استناد ذلك إليه تعالى أقوى وأولى، كما أن الايات أيضا لم تكن لهم تذكرة في مشيئتهم اتخاذ السبيل، بل لم يكن لنسبة الحكمة إلى ذاته أيضا معنى محصل، لان فعل القبائح والظلم واجبار العبد عليهما والعقاب بهما مع ذلك ينافى الحكمة، فالظاهر غير مراد، بل المراد بيان أن لتوفيقه وتأييده أيضا دخلا في أفعالهم، بحيث لو تركهم و أنفسهم ولم يؤيدهم ويسددهم لكانت أنفسهم تدخلونهم مداخل السوء وتخرجونهم عن الصراط السوى وطريق المعروف. (1) تقدم ما في معناه مسندا تحت رقم 82 و 83 في الباب السابق. (2) لعله الخبر الاتى تحت رقم 66. ________________________________________