‹ صفحة 393 › وكيف لم يذكر أبو بكر هذه الآية حتى يتوقف مما كان فيه ويرتدع من استبقاء الأسارى ؟ وما الذي دهم الخائضين في كلامهما ، حتى ضربوا صفحا عن ذكر الآية التي أهمهم أمر ما نزلت فيه ؟ ثم هلم إلى عمر وذهوله عن الآية ، مع أن له فيها غرضا عظيما وحظا جسيما لشدة ولوعه بقتل الأسرى ، خصوصا بني هاشم ، لا سيما عباسا وعقيلا حتى صرح باسمهما وعين القاتل لهما . وبعد اللتيا والتي ، لو كان استبقاؤهم باجتهاد غفلة عن النص ، وذهولا عن أمر الله تعالى ، كان المجتهد فيه مثابا ومأجورا ، ولم يتوجه العتاب ، إلى آخر ما علمت . وأما أخذ الفداء ، فلا يتم الكلام فيه إلا بأن يثبت أن العتاب والتهديد وقع عليه وهو ممنوع ، بل إنما وقع على الأسر الذي فعله المحاربون بدون إذن النبي صلى الله عليه وآله ، وكان غرضهم من الأسر عرض الدنيا وكسب المال على ما دل عليه القرآن . وأيضا أخذ الفداء ، كان للتقوي على الجهاد . على ما دلت عليه الرواية وهو مما يتعلق بأمر الآخرة والذم والعتاب ، إنما توجه بالآية لي من كان يريد عرض الدنيا ، فظهر أنه على غير هذا الأخذ وقع ، وبما سواه تعلق كما قلنا أن الذم وقع على فعل الأصحاب المحاربين ، ولعل غرضهم كان متعلقا بالحطام الدنيوي . ومما يدل على أن هذا الوعيد والعتاب لم يكن على أخذ الفداء ثانيا ، الرواية التي ذكرنا في دخول عمر على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإن العذاب أضيف فيها إلى الأصحاب ، والبكاء كان عليهم ، ولم يذكر رسول الله صلى الله عليه وآله نفسه في البكاء والعذاب ، مع أنه هو الآذن الآمر لهم ، ولا خيرة لهم مع أمره فما للعذاب ولهم ! ؟