[134] في الهواء ليراه فيعلم أن عروض تلك الاحوال لهم لتسليمهم ورضاهم بقضاء الله تعالى وإلا فهم قادرون على إحداث هذه الغرائب، وأن إمامتهم الواقعية وقدرتهم العلية، ونفاذ حكمهم في العالم الادنى والاعلى وخلافتهم الكبرى، لم تنقص بما يرى فيهم من الذلة والمغلوبية والمقهورية. الثاني أن تلك الاشكال أو جدها الله سبحانه في حسه المشترك إيذانا بأن اللذات الدنيوية عندهم بمثل تلك الخيالات الوهمية كما يرى النائم في طيفه ما يلتذ به كالتذاذه في اليقظة، ولذا قال النبي صلى الله عليه وآله: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا. الثالث أنه عليه السلام أراه صور اللذات الروحانية التي معهم دائما بما يوافق فهمه، فانه كان في منام طويل وغفلة عظيمة عن درجات العارفين ولذاتهم، كما يرى النائم العلم بصورة الماء الصافي أو اللبن اليقق والمال بصورة الحية وأمثالها وهذا قريب من السابق وهذا على مذاق الحكماء والمتألهين الرابع ما حققته في بعض المواضع وملخصه أن النشآت مختلفة والحواس في إدراكها متفاوتة، كما أن النبي صلى الله عليه وآله كان يرى جبرئيل عليه السلام وسائر الملائكة والصحابة لم يكونوا يرونهم، وأمير المؤمنين كان يرى الارواح في وادي السلام وحبة (1) وغيره لا يرونهم فيمكن أن يكون جميع هذه الامور في جميع الاوقات ________________________________________ (1) حبة بن جوين العرنى - منسوب إلى عرينة بن عرين بن بدر بن قسر من خواص أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وحديثه في وادى السلام مروى في الكافي ج 4 ص 243 وهذا نصه: قال: خرجت مع أمير المؤمنين عليه السلام إلى الظهر - يعنى ظهر الكوفة - فوقف بوادي السلام كانه مخاطب لاقوام، فقمت بقيامه حتى أعييت ثم جلست حتى مللت، ثم قمت حتى نالنى مثل ما نالنى أولا، ثم جلست حتى مللت. ثم قمت وجمعت ردائي فقلت: يا أمير المؤمنين ! انى قد أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة، ثم طرحت الرداء ليجلس عليه، فقال لى يا حبة ! ان هو الا محادثة مؤمن أو مؤانسته. - > ________________________________________