[70] بالعقوبة على كفرانها. " إنا جعلنا ما على الارض زينة لها " قيل: ما على الارض، المواليد الثلاثة: المعادن والنباتات والحيونات، وأشرفها الانسان، وقيل: لا يدخل المكلف فيه، لان ما على الارض ليس زينة لها على الحقيقة، وإنما هو لاهلها لغرض الابتلاء، فالذي له الزينة يكون خارجا عن الزينة " لنبلوهم أيهم أحسن عملا " في تعاطيه، وهو من زهد فيه ولم يغتر به وقنع منه بالكفاف. " له ما في السماوات " قال الرازي: مالك لما في السماوات من ملك ونجم وغيرهما ومالك لما في الارض من المعادن والفلزات، ومالك لما بينهما من الهواء، ومالك لما تحت الثرى. فإن قيل: الثرى هو السطح الاخير من العالم فلا يكون تحته شئ فكيف يكون الله تعالى مالكا له ؟ قلنا: الثرى في اللغة هو التراب الندي، فيحتمل أن تكون تحته شئ، فهو إما الثور أو الحوت أو الصخرة أو البحر أو الهواء على اختلاف الروايات (1) (انتهى). وقال الطبرسي - ره -: الثرى التراب الندي، يعني: وما وارى الثرى من كل شئ، وقيل: يعنى ما في ضمن الارض من الكنوز والاموات (2). " الذي جعل لكم الارض مهدا " أي كالمهد تتمهدونها " وسلك لكم فيها سبلا " أي وحصل لكم فيها سبلا بين الجبال والاودية والبراري تسلكونها من أرض إلى أرض لتبلغوا منافعها. " وأنزل من السماء ماء " أي مطرا " فأخرجنا به " قيل: عدل من لفظ الغيبة إلى التكلم على الحكاية لكلام الله تعالى، تنبيها على ظهور ما فيه من الدلالة على كمال القدرة والحكمة، وإيذانا بأنه مطاع تنقاد الاشياء المختلفة بمشيته. " أزواجا " أي أصنافا " من نبات " بيان وصفة ل " أزواجا " وكذلك " شتى " ويحتمل أن يكون صفة للنبات، فإنه من حيث إنه مصدر في الاصل يستوي فيه الواحد والجمع وهو جمع " شتيت " كمريض ومرضى، أي متفرقات في الصور والاعراض والمنافع ________________________________________ (1) مفاتيح الغيب: ج 22، ص 8. (2) مجمع البيان ج 7، ص 2. ________________________________________