[71] يصلح بعضها للناس وبعضها للبهائم، فلذلك قال " كلوا وارعوا أنعامكم " وهو حال من ضمير " فأخرجنا " على إرادة القول، أي أخرجنا أصناف النبات قائلين: كلوا وارعوا [أنعامكم] والمعنى: معديها لانتفاعكم بالاكل والعلف آذنين فيه " لاولي النهى " أي لذوي العقول الناهية عن اتباع الباطل وارتكاب القبائح، جمع نهية، وعن الصادق عليه السلام: نحن اولوا النهى. وعن الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خياركم اولوا النهى، قيل: يا رسول الله ! ومن اولوا النهى ؟ قال: هم اولوا الاخلاق الحسنة والاحلام الرزينة، وصلة الارحام، والبررة بالامهات والآباء والمتعاهدون للفقراء والجيران واليتامى، ويطعمون الطعام، ويفشون السلام في العالم، ويصلون والناس نيام غافلون. " منها خلقناكم " فإن التراب أصل خلقة أول آبائكم، وأول مواد أبدانكم وسيأتي وجه آخر في الخبر إن شاء الله. " وفيها نعيدكم " بالموت وتفكيك الاجزاء " ومنها نخرجكم تارة اخرى " بتأليف أجزائكم المتفتتة المختلطة بالتراب على الصور السابقة ورد الارواح فيها. " وجعلنا فيها " أي في الارض، أو في الرواسي " فجاجا سبلا " مسالك واسعة، و إنما قدم " فجاجا " وهو وصف له ليصير حالا يدل على أنه حين خلقها كذلك، أو ليبدل منها " سبلا " فيدل ضمنا على أنه خلقها ووسعها للسابلة، مع ما يكون فيه من التأكيد " لعلهم يهتدون " إلى مصالحهم. " أولم يروا إلى الارض " أي أولم ينظروا في عجائبها ؟ " من كل زوج كريم " أي محمود كثير المنفعة، وهو صفة لكل ما يحمد ويرضى. قيل: وههنا يحتمل أن تكون مقيدة لما يتضمن الدلالة على القدرة، وأن تكون مبينة منبهة على أنه ما من نبت إلا وله فائدة إما وحده أو مع غيره. و " كل " لاحاطة الازواج، و " كم " لكثرتها. " إن في ذلك " أي في إثبات (1) تلك الاصناف، أو في كل واحد " لآية " على أن منبتها تام القدرة والحكمة، سابغ النعمة والرحمة. ________________________________________ (1) انبات (ظ). ________________________________________