[103] المخصوص ؟ فإن قلت: إن طبيعته توجب وقوفه في ذلك الحيز المعين فحينئذ يفسد القول بأن الارض إنما وقفت بسبب أن الله تعالى أرساها بالجبال. وإن قلت: إن المقتضي لسكون الماء في حيزه المعين هو أن الله تعالى أسكن الماء بقدرته في ذلك الحيز المخصوص، فنقول: فلم لا تقول مثله في سكون الارض ؟ وحينئذ يفسد هذا التعليل أيضا. الاشكال الثالث: أن مجموع الارض جسم واحد فبتقدير أن يميل بكليته ويضطرب على وجه البحر المحيط لم تظهر تلك الحالة للناس. فإن قيل: أليس أن الارض تحركها البخارات المحتقنة في داخلها عند الزلازل وتظهر تلك الحركات للناس ؟ قلنا البخارات احتقنت في داخل قطعة صغيرة من الارض، فلما حصلت الحركة في تلك القطعة ظهرت تلك الحركة، فإن ظهور الحركة في تلك القطعة المعينة يجري مجرى اختلاج عضو من بدن الانسان، أما لو تحركت كلية الارض تظهر، ألا ترى أن الساكن في سفينة لا يحس بحركة كلية السفينة وإن كانت على أسرع الوجوه وأقواها (1) (انتهى كلامه). ويمكن أن يجاب عنها: أما عن الاشكال الاول فبأن يختار أنها طالبة بطبعها للمركز لكن إذا كانت خفيفة كان الماء يحركها بأمواجه حركة قسرية ويزيلها عن مكانها الطبيعي بسهولة، فكانت تميد وتضطرب بأهلها وتغوص قطعة منها وتخرج قطعة منها، ولما أرساها الله تعالى بالجبال وأثقلها قاومت الماء وأمواجه بثقلها فكانت كالاوتاد مثبتة لها. ومنه يظهر الجواب عن الاشكال الثاني، على أن توقف إرساء الارض بالجبال على سكون الماء في حيز معين ممنوع. وأما عن الاشكال الثالث فبأن يقال: ليس الامتنان بمجرد عدم ظهور حركة الارض حتى يقال: إنه على تقدير حركتها بكليتها لا يظهر للناس بل بخروج البقاع من الماء وعدم غرقها بحركة الارض وميدانها بأهلها، على أن الظاهر أن الحركة التي لا تحس إنما هي إذا كانت في جهة مخصوصة وعلى وضع واحد كحركة وضعية مستمرة أو حركة أينية على جهة ________________________________________ (1) مفاتيح الغيب: ج 20، ص 8 ________________________________________