[226] فيكم أفضل ذلك، وزادكم من فضله بمنه ما ليس لهم: أنتم أقوم الناس قبلة، قبلتكم على المقام حيث يقوم الامام بمكة، وقارئكم أقرأ الناس، وزاهدكم أزهد الناس، و عابدكم أعبد الناس، وتاجركم أتجر الناس وأصدقهم في تجارته، ومتصدقكم أكرم الناس صدقة، وغنيكم أشد الناس بذلا وتواضعا، وشريفكم أحسن الناس خلقا وأنتم أكثر الناس جوارا، وأقلهم تكلفا لما لا يعنيه، وأحرصهم على الصلاة في جماعة ثمرتكم أكثر الثمار، وأموالكم أكثر الاموال، وصغاركم أكيس الاولاد، ونساؤكم أمنع النساء وأحسنهن تبعلا، سخر لكم الماء يغدو عليكم ويروح صلاحا لمعاشكم والبحر سببا لكثرة أموالكم، فلو صبرتم واستقمتم لكانت شجرة طوبى لكم مقيلا وظلا ظليلا، غير أن حكم الله ماض، وقضاؤه نافذ لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب. يقول الله " وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا (1) " - ثم ساق الخطبة إلى قوله - إن رسول الله صلى الله عليه واله قال لي يوما وليس معه غيري: إن جبرئيل الروح الامين حملني على منكبه الايمن حتى أراني الارض ومن عليها وأعطاني أقاليدها وعلمني ما فيها وما قد كان على ظهرها وما يكون إلى يوم القيامة ولم يكبر ذلك [علي] كما لم يكبر على أبي آدم علمه الاسماء كلها ولم تعلمها الملائكة المقربون، وإني رأيت بقعة على شاطئ البحر تسمى البصرة، فإذا هي أبعد الارض من السماء وأقربها من الماء، وأنها لاسرع الارض خرابا وأخشنها ترابا وأشدها عذابا، ولقد خسف بها في القرون الخالية مرارا، و ليأتين عليها زمان، وإن لكم يا أهل البصرة وما حولكم من القرى من الماء ليوما عظيما بلاؤه، وإني لاعلم موضع منفجره من قريتكم هذه، ثم امور قبل ذلك تدهمكم عظيمة اخفيت عنكم وعلمناها، فمن خرج عنها عند دنو غرقها فبرحمة من الله سبقت له، ومن بقي فيها غير مرابط بها فبذنبه وما الله بظلام للعبيد. توضيح: المؤتفكة: المنقلبة، والانقلاب هنا إما حقيقة كقرى قوم لوط أو لانها غرقت كأنها انقلبت. طبقها الماء - بالتشديد - أي غطاها وعمها و ________________________________________ (1) الاسراء: 58. ________________________________________