[325] " يخلقكم في بطون امهاتكم " بيان لكيفية خلق ما ذكر من الاناسي والانعام إظهارا لما فيه من عجائب القدرة، غير أنه غلب اولي العقل أو خصهم بالخطاب لانهم المقصودون " خلقا من بعد خلق " حيوانا سويا من بعد عظام مكسوة لحما، من بعد عظام عارية، من بعد مضغ، من بعد علق، من بعد نطف " في ظلمات ثلاث " ظلمة البطن والرحم والمشيمة، أو الصلب والرحم والبطن. اقول: الاول رواه الطبرسي - رحمه الله - عن أبي جعفر عليه السلام (1). " ثم لتبلغوا " أي ثم يبقيكم لتبلغوا، وكذا قوله تعالى " ثم لتكونوا ". " من قبل " أي من قبل الشيخوخة (2) أو بلوغ الاشد " ولتبلغوا " قيل: أي ويفعل ذلك لتبلغوا " أجلا مسمى " هو وقت الموت أو يوم القيامة " ولعلكم تعقلون " ما في ذلك من الحجج والعبر. " يهب لمن يشاء إناثا " قال البيضاوي: المعنى يجعل أحوال العباد في الاولاد مختلفة على مقتضى المشية، فيهب لبعض إما صنفا واحدا من ذكر أو انثى أو الصنفين جميعا ويعقم آخرين، ولعل تقديم الاناث لانه (3) أكثر لتكثير النسل، أو لان مساق الآية للدلالة على أن الواقع ما يتعلق به مشية الله [تعالى] لا مشية الانسان والاناث كذلك، أو لان الكلام في البلاء والعرب تعدهن بلاء، أو لتطييب قلوب آبائهن، أو للمحافظة على الفواصل (4). " هو أعلم بكم " أي أعلم بأحوالكم منكم " إذ أنشأكم " أي علم أحوالكم ومصارف اموركم حين ابتدأ خلقكم من التراب بخلق آدم، وحين ما صوركم في الارحام. " من نطفة إذا تمنى " أي تدفق في الرحم أو تخلق أو يقدر منها الولد من مني إذا قدر. " أفرأيتم ما تمنون " أي تقذفونه في الارحام من النطف " ءأنتم تخلقونه " أي تجعلونه ________________________________________ (1) مجمع البيان: ج 8، ص 491. (2) الشيخوخية (خ). (3) في المصدر: لانها. (4) انوار التنزيل: ج 2، ص 401. ________________________________________