[285] والثانية التي تتصرف في المني فتفصل كيفياتها المزاجية وتمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو، فتعين للعصب مثلا مزاجا خاصا، للشريان مزاجا خاصا وللعظم مزاجا خاصا، وبالجملة تعد مواد الاعضاء، وتخص هذه باسم المفصلة والمغيرة الاولى، تمييزا عن المغيرة التي هي من جملة الغاذية. والثالثة التي تفيد تمييز الاجزاء وتشكيلها على مقاديرها وأوضاع بعضها عن بعض وكيفياتها، وبالجملة تلبس كل عضو صورته الخاصة به يستكمل وجود الاعضاء وهذه تخص باسم المصورة، وفعلها إنما يكون في الرحم - انتهى -. وقال المحقق الطوسي - قدس سره -: والمصورة عندي باطلة، لا ستحالة صدور هذه الافعال المحكمة المركبة عن قوة بسيطة ليس لها شعور أصلا - انتهى -. والغزالي بالع في ذلك حتى أبطل القوى مطلقا، وادعى أن الافعال المنسوبة إلى القوى صادرة عن ملائكة موكلة بهذه الافعال تفعلها بالشعور والاختيار، كما هو ظاهر النصوص الواردة في هذا الباب. وقال الشارح القوشجي بعد إيراد الكلام المتقدم: يرد عليه أنا لا نسلم أن المصورة قوة واحدة بسيطة، لم لا يجوز أن تكون وحدتها بالجنس ؟ كما أن المغيرة واحدة بالجنس مختلفة بالنوع. ولو سلم فلم لا يجوز أن يكون صدور هذه الافعال عنها بحسب استعداد المادة ؟ فإن المني إنما يحصل من فضلة الهضم الرابع في الاعضاء، ففضلة هضم كل عضو إنما تستعد لصورة ذلك العضو. لكن الانصاف أن تلك الافعال المتقنة المحكمة على النظام من الصور العجيبة والاشكال الغريبة والنقوش المؤتلفة والالوان المختلفة وما روعي فيها من حكم ومصالح لقد تحيرت فيها الاوهام، وعجزت عن إدراكها العقول والافهام، قد بلغ المدون منها - كما علم في علم التشريح ومنافع خلقة الناس - خمسة آلاف، مع أن ما لم يعلم منها أكثر مما قد علم، كما لا يخفى على ذي حدس كامل. كما لا يكاد يذعن العقل بصدورها عن القوة التي سموها " مصورة " وإن فرضنا كونها مركبة والمواد ________________________________________