[ 153 ] لهم ربهم: إني وضعت عنكم مؤونة العبادة، وأرحت عليكم أبدانكم، وطال ما أنصبتم لي الابدان، وعنتم الوجوه، فالآن افضيتم إلى روحي ورحمتي فاسألوني ما شئتم و تمنوا علي اعطكم أمانيكم، فإني لن أجزيكم اليوم بأعمالكم ولكن برحمتي وكرامتي وطولي وارتفاع مكاني وعظم شأني، ولحبكم أهل بيت نبيي، فلا يزال يرفع أقدار محبي (1) علي بن أبي طالب عليه السلام في العطايا والمواهب حتى أن المقصر من شيعته ليتمنى في امنيته مثل جميع الدنيا منذ يوم خلقها الله إلى يوم أفناها، فيقول لهم ربهم: لقد قصرتم في أمانيكم ورضيتم بدون ما يحق لكم فانظروا إلى مواهب ربكم، فإذا بقباب و قصور في أعلى عليين من الياقوت الاحمر والاخضر والاصفر والابيض، فلولا أنها مسخرة إذا للمعت (2) الابصار منها، فما كان من تلك القصور من الياقوت الاحمر فهو مفروش بالعبقري الاحمر يزهر نورها، وما كان منها من الياقوت الاخضر فهو مفروش بالسندس الاخضر، وما كان منها من الياقوت الابيض فهو مفروش بالحرير الابيض، وما كان منها من الياقوت الاصفر فهو مفروش بالرياش الاصفر مبثوثة بالزمرد الاخضر (3) والفضة البيضاء والذهب الاحمر، قواعدها وأركانها من الجوهر، يثور من أبوابها و أعراصها نور (4) مثل شعاع الشمس عنده مثل الكوكب الدري في النهار المضئ، وإذا على باب كل قصر من تلك القصور جنتان مدهامتان فيهما عينان نضاختان وفيهما من كل فاكهة زوجان، فلما أن أرادوا أن ينصرفوا إلى منازلهم ركبوا على براذين من نور بأيدي ولدان مخلدين، بيد كل واحد منهم حكمة برذون من تلك البراذين لجمها وأعنتها من الفضة البيضاء، وأثفارها من الجوهر، فلما دخلوا منازلهم وجدوا الملائكة يهنؤونهم بكرامة ربهم حتى إذا استقروا قرارهم قيل لهم: هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ قالوا: نعم ربنا رضينا فارض عنا، قال: برضاي عنكم وبحبكم ________________________________________ [ 1 ] في المصدر: فلا يزالون يا مقداد محبى اه. م [ 2 ] في المصدر: إذا التمعت. م [ 3 ] في نسخة: مطرزة مبثوثة بالزمرد الاخضر. [ 4 ] في التفسير المطبوع: ينور من أبوابها وأعراصها بنور مثل. ________________________________________