[22] الهدهد عارفا بالله تعالى، وإنما أخبر بذلك كما يخبر مراهقوا صبياننا لانه لا تكليف إلا على الملائكة والانس والجن، فيرانا الصبي على عبادة الله فيتصور أن ما خالفها باطل، فكذلك الهدهد تصور له أن ما خالف فعل سليمان باطل، وهذا الذي ذكره خلاف ظاهر القرآن لانه لا يجوز أن يفرق بين الحق الذي هو السجود لله وبين الباطل الذي هو السجود للشمس، وأن أحدهما حسن، والآخر قبيح إلا العارف بالله سبحانه وبما يجوز عليه وبما لا يجوز، هذا مع نسبة تزيين أعمالهم وصدهم عن طريق الحق إلى الشيطان، وهذه مقالة من يعرف العدل وأن القبيح غير جائز على الله تعالى (1). وقال قدس سره في قوله سبحانه في سورة العنكبوت: " وكأين من دابة لا تحمل رزقها ": أي وكم من دابة لا يكون رزقها مدخرا معدا عن الحسن، وقيل: معناه لا يطيق حمل رزقها لضعفها وتأكل بأفواهها، عن مجاهد، وقيل، إن الحيوان أجمع من البهائم والطيور وغيرهما مما يدب على وجه الارض لا يدخر القوت لغدها إلا بني آدم والنملة والفارة، بل تأكل منها قدر كفايتها فقط، عن ابن عباس، " الله يرزقها واياكم " أي يرزق تلك الدابة الضعيفة التي لا تقدر على حمل رزقها ويرزقكم أيضا فلا تتركوا الهجرة بهذا السبب، عن ابن عمر قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حتى دخل بعض حيطان الانصار فجعل يلتقط من التمر ويأكل، فقال: يا ابن عمر مالك لا تأكل ؟ فقلت: لا أشتهيه يا رسول الله، فقال: ولكني أشتهيه وهذه صبيحة رابعة منذ لم أذق طعاما ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر، فكيف بك يا ابن عمر إذا وبقيت مع قوم يخبؤن رزق سنتهم لضعف اليقين فوالله ما برحنا حتى نزلت الآية " وهو السميع " أي لاقوالكم عند مفارقة أوطانكم " العليم " بأحوالكم لا يخفى عليه شئ من سركم وإعلانكم (2). ________________________________________ (1) مجمع البيان 7: 218. (2) مجمع البيان 8: 291. * ________________________________________