[392] كأنه أوكأ مقعدته وشدها بالقعود على الوطاء الذي تحته، ومعنى الحديث أني إذا أكلت لم أقعد متكئا فعل من يريد الاستكثار منه، ولكن آكل بلغة، فيكون قعودي له مستوفزا، ومن حمل الاتكاء على الميل إلى أحد الشقين، تأوله على مذهب الطب فانه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلا ولا يسيغه هنيئا، وربما تأذي به، ومنه الحديث الآخر هذا الابيض المتكئ المرتفق، يريد الجالس المتمكن في جلوسه. وقال الفيروز آبادي: توكأ عليه تحمل واعتمد كأوكأ، وقوله صلى الله عليه وآله: أما أنا فلا آكل متكئا: أي جالسا جلوس المتمكن المتربع ونحوه من الهيآت المستدعية لكثرة الاكل، بل كان جلوسه للاكل مستوفزا مقعيا غير متربع، وليس المراد الميل على شق كما يظنه عوام الطلبة. وقال في المصباح: اتكأ جلس متمكنا، وفي التنزيل " وسررا عليها يتكئون " أي يجلسون وقال: " وأعتدت لهن متكئا " أي مجلسا يجلس عليه، قال ابن الاثير والعامة لا تعرف الاتكاء إلا الميل في القعود معتمدا على أحد الشقين، وهو يستعمل في المعنيين جميعا، يقال: اتكأ إذا أسند ظهره أو جنبه إلى شئ معتمدا عليه، وكل من اعتمد على شئ فقد اتكأ عليه وقال السرقسطى: أتكأته: أعطيته مايتكئ عليه: أي يجلس عليه، وضربته حتى أتكأته أي سقط على جانبه انتهى. وقال البيضاوي: في قوله تعالى: " وأعتدت لهن متكئا ": ما يتكئن عليه من الوسائد، وقيل: طعاما أو مجلس طعام، فانهم كانوا يتكئون للطعام والشراب تترفا، ولذلك نهى عنه. وقال ابن حجر: اختلف في صفة الاتكاء فقيل: أن يتمكن في الجلوس للاكل على أي صفة كان، وقيل: أن يميل على أحد شقيه، وقيل: أن يعتمد على يده اليسرى من الارض، قال الخطابي: تحسب العامة أن المتكئ هو الآكل على أحد شقيه، وليس كذلك بل هو المعتمد على الوطاء الذي تحته، قال: ومعنى قوله عليه السلام: إنى لا آكل متكئا أني لا أقعد متكئا على الوطاء عند الاكل فعل من يستكثر من الطعام، فاني لآكل إلا البلغة من الزاد، فلذلك أقعد مستوفزا، وفي حديث أنس أنه صلى الله عليه وآله ________________________________________