[423] الله قال: فبادرت إليه فإذا أنابه عليه السلام، فقلت: انزل يا سيدي، فنزل ودخل المجلس فذهبت لارفعه في صدر البيت، فقال لي: يا فضل صاحب المنزل أحق بصدر البيت إلا أن يكون في القوم رجل من بني هاشم، فقلت: فأنت إذا جعلت فداك، ثم قلت: جعلني الله فداك إنه قد حضر طعام لاصحابنا فان رأيت، فقال: يا فضل إن الناس يقولون: إن هذا طعام الفجأة وهم يكرهونه، أما إني لا أرى به بأسا، فأمرت الغلام فاتي بالطست فدنا منه، فقال: الحمد لله الذي جعل لكل شئ حدا، فقلت: جعلت فداك فما حد هذا ؟ فقال: أن يبدء رب البيت لكي ينشط الاضياف، فإذا وضع الطست سمي، وإذا رفع حمد الله، ثم اتى بالمائدة فقلت: ماحد هذا ؟ قال: أن تسمي إذا وضع، وتحمد الله إذا رفع، ثم اتي بالخلال، فقلت: فما حد هذا ؟ قال: أن تكسر رأسه لان لا يدمي اللثة، فاتي بالاناء، فقلت: فما حده ؟ قال: أن لا تشرب من موضع العروة، ولا من موضع كسر إن كان به، فانه مجلس الشيطان، فإذا شربت سميت، وإذا فرغت حمدت الله، وليكن صاحب البيت - يا فضل إذا فرغ من الطعام ووضأ القوم - آخر من يتوضأ، ثم قال: إن أمير المؤمنين أمرك لبني فلان بعشرة آلاف درهم، فأنا احب أن تنفذ إليهم، فقلت: جعلت فداك إن خرج عني لم يعد إلى درهم أبدا، فقال: أنفذ إليهم (1) فلا يصل إليهم أو يعود إليك إنشاء الله قال: فلا والله إن وصل إليهم حتى عاد إلى العشرة آلاف (2). بيان: " فأنت إذا " أي فأنت هو، وكأن تعميم بني هاشم هنا للتقية " لاصحابنا " أي هيأته لهم " فان رأيت " أي أن تأكل منه فكل، ويقال: نشط كسمع أي طابت نفسه للعمل وغيره " سمى " أي رب البيت أو حامل الطست، وكذا قوله: " حمد الله " يحتمل الوجهين، ويمكن قراءة الفعلين على المجهول، وقوله: تسمي وتحمد يؤيدان كون المراد رب البيت في الموضعين، واللثة بالكسر والتخفيف لحم الاسنان، وقوله: " آخر من يتوضأ " خبر " وليكن ". ________________________________________ (1) في المصدر: اخرج إليهم. (2) مكارم الاخلاق 171. ________________________________________