[81] وإنما نسب خلق أبدان المؤمنين إلى ما دون ذلك لانها مركبة من هذه ومن هذه لتعلقهم بهذه الابدان العنصرية أيضا ما داموا فيها، وسجين أخس المراتب وأبعدها من الله سبحانه فيشبه أن يراد به حقيقة الدنيا وباطنها التي هي مخبوءة تحت عالم الملك، أعني هذا العالم العنصري فإن الارواح مسجونة فيه ولهذا ورد في الحديث " المسجون من سجنته الدنيا عن الاخرة ". ________________________________________ = موليها " الاية. وقال: " ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكم الا في كتاب من قبل أن نبرأها " الاية: فأفاد أن للانسان غاية ونهاية من السعادة والشقاء، وهو متوجه إليها، سائر نحوها وقال تعالى: كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة " الاية. فأفاد أن ما ينتهى إليه أمر الانسان من السعادة والشقاء هو ما كان عليه في بدء خلقه طينا، فهذه الطينة طينة سعادة وطينة شقاء، وآخر السعيد الى الجنة، وآخر الشقى الى النار، فهما أولهما لكون الاخر هو الاول، وحينئذ صح أن السعداء خلقوا من طينة الجنة، والاشقياء خلقوا من طينة النار. وقال تعالى: " كلا ان كتاب الابرار لفى عليين وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون كلا ان كتاب الفجار لفى سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ويل يومئذ للمكذبين " الايات وهى تشعر بأن عليين وسجين هما ما ينتهى إليه أمر الابرار والفجار من النعمة والعذاب فافهم. واما البحث الثاني وهو ان اخبار الطينة تستلزم أن تكون السعادة والشقاء لازمين حتميين للانسان، ومعه لا يكون أحدهما اختياريا كسبيا للانسان وهو الجبر الباطل. فالجواب عنه أن اقتضاء الطينة للسعادة أو الشقاء ليس من قبل نفسها بل من قبل حكمه تعالى وقضائه ما قضى من سعادة وشقاء، فيرجع الاشكال الى سبق قضاء السعادة الشقاء في حق الانسان قبل أن يخلق، وأن ذلك يستلزم الجبر، والجواب أن القضاء متعلق بصدور الفعل عن اختيار العبد، فهو فعل اختياري في عين أنه حتمي الوقوع، ولم يتعلق بالفعل سواء اختاره العبد أو لم يختره حتى يلزم منه بطلان الاختيار. ________________________________________