[118] " من روحي " أي من روح اصطفيته واخترته، أو من عالم المجردات، بناء على تجرد النفس، قيل: الروح الاول النفس والثاني جبرئيل، ولا يخفى ما فيه. " وطبيعتك " أي خلقتك الجسمانية البدنية أو صفاتها التابعة لها " خلاف كينونتي " أي وجودي فانها من عالم الماديات، ولا تناسب عالم المجردات، و الخطاء والوهم ناش منها. وقيل: الكينونة هنا مصدر كان الناقصة، والاضافة أيضا للتشريف: أي صفاتك البدنية مخالفة للاداب المرضية لي، ككونك صابرا وقانعا وراضيا بقضائه تعالى، " والجبلة " بكسر الجيم والباء وتشديد اللام: الخلقة، قوله " وبضعف طبيعتك تكلفت ما لا علم لك به " في بعض النسخ: وبضعف قوتك تكلمت. والحاصل أن حكمك بأنهم إذا كانوا على صفات واحدة كان أقرب إلى الحكمة والصواب، إنما نشأ من الاوهام التابعة للقوى البدنية، فانهم لو كانوا كذلك، لم يتيسر التكليف المعرض لهم لارفع الدرجات، ولم يبق نظام النوع ولم يرتكبوا الصناعات الشاقة التي بها بقاء نوعهم، إلى غير ذلك من الحكم والمصالح. " بعلمي خالفت بين خلقهم " إذ علمت أن في مخالفة خلقتهم صلاحهم وبقاء نوعهم، " وبمشيتي " أي إرادتي التابعة لحكمتي، " يمضي فيهم أمري " أي الامر التكويني أو التكليفي أو الاعم، " لا تبديل لخلقي ": أي لتقديري أو لما قررت فيهم من القابليات والاستعدادات. وقيل: أي من حسنت أحواله في ذلك الوقت، حسنت أحواله في الدنيا ومن حسنت أحواله في الدنيا، حسنت أحواله في الاخرة، ومن قبحت أحواله في ذلك الوقت قبحت أحواله في الموطنين الاخرين، لا يتبدل هؤلاء إلى هؤلاء، ولا هؤلاء إلى هؤلاء. اقول: قد مر وسيأتي الكلام في تفسير قوله تعالى: " لا تبديل لخلق الله " (1) وكأن هذا إشارة إليه. " وإنما خلقت الجن والانس ليعبدوني " إشارة إلى قوله ________________________________________ (1) الروم: 30. ________________________________________